سببين أحدهما بارد والآخر حارّ ، فأما السبب البارد فيحصل عن تحليل كثير يعرض للأبدان بدوام بعض الأمراض المزمنة حتى يبرأ ، وأما السبب الحار فيكون من اجتماع كيموس حار ينصب إلى القلب فترتقي منه بخارات فاسدة وتفسده حرارة عرضية تذهب بدسم الدّم وتزيل عنه نداوته وتصيره كريها خارجا عن حد ما يغتذي به فتشنؤه الطبيعة ولا تغتذي به فيلزم الذّبول والانحلال ضرورة ، ويسمى هذا النوع من الذبول بالهرم العرضي وسمي بذلك ليمتاز عن الذبول الطبيعي ، وقد ذكرنا ماهية الذبول الكلي وقسمناه إلى أنواعه ، وبيّنا أسباب الطبيعي منه والعرضي الكائن بغير حمّى فبقي أن نأتي بذكر الذّبول العرضي مع الحمى أعني حمى الدّقّ .
ذكر الذبول الكائن مع حمّى الدق . من قبل أن نبتدئ بذكره يجب أن نأتي بأقسام الحمى المتولدة عن الذبول ، فأقول أن من الحمى المتولدة عن الذبول ما يكون هي المرض نفسه ويتولد في الجملة ممّا يسخن ويجفف بإفراط مثل الأسباب النفسانية كالسّهر والأفكار الدائمة والهموم والأحزان والنظر في علايق العلوم والدؤوب عليها .
وربما كان تولدها أيضا عن أسباب جسمانية كالتعب المفرط والمشي والركوب ونحو ذلك .
وأما التي هي عرض تابع لمرض فيكون لها أسباب أربعة : إما أن تكون من حمّى يوم إذا طال لبثها ، وإما أن تكون عن حمّى عفنة بسيطة وقد اختلطت وتركبت وتغيرت نوائبها وخفي بحرانها وإما أن تكون مزمنة كالسّعال وأوجاع الصّدر وقرحة الرية ووجع الحجاب وأوجاع الكبد والكلاء .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1146
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٤٦