وبالجملة جميع الأمراض المتعبة المزمنة التي من شأنها أن تحل القوة وتسخن الأبدان وتذهب رطوبتها .
وأما حمى الدّقّ التي هي الذبول العرضي الكائن مع حمى فأنواعها ثلاثة ، وقبل أن نذكر قسمتها وعلاجها ينبغي أن نذكر الرطوبات ، التي تأخذ فيها هذه الحمى ، فأقول أن رطوبات الأبدان البشرية أربعة :
أحدها الرطوبة التي في العروق والشريانات أعني الدم ، شبيه بالرطوبة الكائنة في مجاري ساق سنبلة القمح أو أغصان الشجر .
والثانية الرطوبة الكائنة في الأماكن الخالية من الأعضاء ، أعني الدم الذي لم يعمل فيه الطبخ ولم يأخذ في الانعقاد . شبيها بالرطوبة المائية الحاصلة في حبة الحنطة التي لم تأخذ في الطبخ الثالث ولم تأخذ في انعقادها .
والثالثة رطوبة الأعضاء التي قد عمل فيها الطبخ وأخذت في الانعقاد ولم يكمل ذلك منها ، أعني بذلك اللحم الرخو الحديث الانعقاد القريب الشبه بالأعضاء ، شبيها برطوبة الحنطة التي قد أخذت في الانعقاد إلا أنها بعد ليّنة رخوة ، والرابعة الرطوبة الماسكة للأعضاء الحافظة لجوهريتها . أعني الرطوبة التي قد كمل انعقادها وتشبهت بالأعضاء وصارت هي والأعضاء شيئا واحدا شبيها برطوبة الحنطة الكاملة الانعقاد والجفاف ، الحافظة لجوهريتها المانعة لها من السوس والفساد .
ورطوبة الأبدان البشرية أربعة فمن البين إذا أن أنواع حمى الدق ثلاثة ، أحدها التي تحدث في الرطوبات الحاصلة في تجويف العروق أعني رطوبة الدم ، والثانية الحمى التي تحدث في الرطوبات القريبة
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1147
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٤٧