الحمام ويتدرج في الرجوع إلى عادته ولا ينبغي أن يتوانى عن علاج هذه الحمّى فإنها قليلا ما تنتقل إلى البرسام .
الحمى الحادثة في الأعضاء الأصلية : وهي حمى السّل ( * ) والذبول وهي تنقسم إلى قسمين ، إما أن تكون مع حرارة وتسمى الطيفوس ، وإما أن تكون بغير حمى كالذّبول الحادث في أبدان الشيوخ .
قبل أن نبتدئ بذكر هذه الحمّى وأقسامها وعلاجها فينبغي أن نخبر عن الذبول ما هو وأقسامه وما منه يكون مع حمّى وما منه يكون بغير حمى . فأقول إن معنى الذبول هو انحلال رطوبات الأبدان وخروج أعضائها من الربو والزيادة إلى الذبول والنقصان . والذبول ينقسم قسمة أولية على ضربين . لأن منه طبيعي ومنه غير طبيعي .
فأما الطبيعي فهو الذّبول العارض للأبدان في حال الشيخوخة والهرم بالطبع عند ضعف القوى الطبيعية والأسباب الفاعلة للذبول ثلاثة : أحدها إفراط الحرارة وقوتها على تنشيف الرطوبات الجوهرية كما يشاهد في النبات والأشجار ، والثاني عدم الرطوبة المغذية لها كما يعرض للأشجار والنبات في زمن الشتاء والقحط ، والثالث فساد الرطوبة المغذية لها إذا زالت عن الأدوية إلى البورقية والشبيه وغير ذلك من الطعوم التي تشنؤها الطبيعة فلا يغتذى بها . وتجد الذبول أيضا يلحق الأبدان إذا غلبت عليها حرارة عرضية ، كالذّبول الكائن بعقب الأمراض الحارّة والذّبول العارض من آلام النفس كالهموم والغموم المتطاولة .
وتجد الذبول العرضي ويكون على ضربين لأن منه ما يكون مع حمى ومنه ما يكون بغير حمى ، فالذي يكون منه بغير حمى يكون على
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1145
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٤٥