وأما من حمّ من طول العطش فينبغي أنه لما تلحقه ولم تستحكم به الحمى فتسقه سويقا مغسولا بماء كثير جدا مع شيء من السكر ، فإن لم تلحقه إلا بعد استحكام الحمّى فيسقى من البزرقطونا مع السكر أو بزر الرجلة إلى أن تحط ويسقى ماء الشعير ويغذى بأغذية رطبة ويجتنب التعب حتى يتم البرء إن شاء اللّه تعالى .
فيمن حم لخلفة عرضت تعالجه بما ذكرنا في موضعه ، فإذا انحلت حمّاه فأدخله الحمام فغذّه بما ذكرنا فيمن حمّ من إدمان الصوم .
فيمن حم من الأغذية والأشربة الحارة : سبب هذه الحمى أن ابتداءها يكون من الروح الطبيعي الذي في الكبد ثم تتصل الحرارة إلى القلب وتنشر إلى جميع البدن ، وعند شدة الحمى ومنتهى صعودها يجدون في أكبادهم حرارة ، لاختصاص هذه الحمى بالكبد والبول ثم شديد الحمرة .
علاجها أخذ السكنجبين السكري الممزوج بماء الرمانين والجلاب السكري المتخذ بالصّندل والكافور ويغذون بجميع ما يبرّد ويرطب من البقول والفواكه . وتضمّد أكبادهم بضماد الصندلين والورد ودقيق الشعير والكافور وماء الورد والرّجلة ، ولا يدخلون الحمام إلا بعد انقضاء الحمّى ، فإن حدثت هذه الحمى عن شراب كثير قوي فليسق العليل الأشربة المبرّدة التي وصفنا بماء بارد شديد البرد ، فإذا انحطّت حمّاه فأدخله الحمام وليسكن فيه في موضع معتدل ، ويصب على رأسه ماء فاتراو ويتغذّى بالعدسية الصفراء مبّردة وساير الأغذية المتخذة بماء الرمان والحصرم والخل والسمك سكباج ويسقى
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1142
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٤٢