فيتأخر الموت إلى السابع عشر ، وذلك لأن اليوم السابع يوم بحران ، ومن شأن الأمراض أن تنقضي ببعض الاستفراغات كما قد ذكرنا في غير هذا الموضع ، فإذا ظهرت فيه علامة رديئة وازداد المريض فيه سوء حال دل ذلك على الموت كما أنه لو نقصت المدة في هذا اليوم دل على الصلاح للسبب الذي ذكرناه وصار يموت في اليوم الرابع عشر لأن هذه الدلالة قتالة في هذا اليوم .
فإن ظهرت في المريض علامة تدل على الخلاص فإن المريض يتأخر موته إلى السابع عشر أو إلى اليوم العشرين على حسب قوة الدلالة [ في الصلاح ، فان ظهرت دلالة رديئة فكانت الدلالة محمودة فان المريض يموت في التاسع أو الحادي عشر على حسب قوة الدلالة « 1 » ] على الهلاك وضعفها ، وإذا اسود موضع من الجنب في مرض ذات الجنب فالموت اليه يكون سريعاً وذلك لأن المادة الرديئة تتأدى من داخل إلى خارج لعظمها والسواد دليل على رداءة المادة ، ومتى حدثت عن ذات الجنب ذات الرئة فإن ذلك أيضاً دليل رديء وذلك لأن الخلط الذي حدثت عنه ذات الجنب إذا كان كثيراً لا يسعه الصدر صار منه شي إلى الرئة فعظمت الآفة على هذه الأعضاء الجليلة .
وينبغي أن تعلم أن أكثر من يموت من أصحاب التقيح الحادث عن ذات الرئة وذات الجنب في الكهول والمشايخ ، وأما سائر أنواع التقيح الباقية كقرحة أصحاب السل والأورام التي تكون فيما دون الشراسيف فان الاحداث يهلكون فيها لكون ذلك « 2 » أن ذات الجنب وذات الرئة يحتاج صاحبها إلى قوة تنفث بها جميع ما يجتمع في صدره ورئته ، وقوة المشايخ ضعيفة لا يمكنها تنقية هذه الأشياء بالنفث ، ولأن الحمى فيهم لا تكون قوية فلا ينالهم من الأذى مثل ما ينال الأحداث .
وأما الأحداث فصاروا يتخلصون من ذات الجنب وذات الرئة لأنهم أقوياء يمكنهم نفث ما يحصل في صدورهم ورئاتهم من التقيح بسهولة ولأن حرارتهم قوية وصارت سائر الأورام الأخر يتبعها حمى صعبة حتى تتأدى إلى أعضائهم الأصلية فتفنى رطوباتهم وتحل قواهم ، ومن كان به ذات الجنب أو ذات الرئة وحدث به إسهال كان ذلك حينئذ مذموماً لا سيما إن حدث ذلك قبل السابع وذلك
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : دون الشراسيف فإنها في الأحداث تكون أكثر منهم وذلك أن ذات الجنب .