تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
عودة من المرض . وإنما يجد العليل راحة من الوجع لأن الورم يصير إلى الرئة ، والرئة ليست بحساسة ولذلك لا يحس العليل بالألم ، وإذا عرض لأنسان ذبحة وتخلص منها ومال « 1 » الفضل إلى رئته فإنه يموت في سبعة أيام ، وذلك لأن الرئة لا تحتمل نزول الآفة بها أكثر من سبعة أيام ، وإذا اختنق انسان بوهق أو بغيره ولم يمت وكان قد ظهر في فيه زبد فإنه لا يتخلص من الموت وذلك لأن الخنّاق إذا وقع على الحلق وضغط الحنجرة وقصبته امتنع الهواء من الدخول والفضل الدخاني من الخروج فيتراكم الفضل الدخاني على القلب والرئة فتروم الرئة اخراج ذلك وتجاهده مجاهدة شديدة فيخرج الشئ اليسير من البخار ويخرج معه رطوبة لطيفة وهو الزبد وذلك لأن حدوث الزبد في هذه الحال إنما يكون من الريح والرطوبة كما يحدث في أمواج البحار إذا ضربتها الرياح من الزبد . ومن كانت به ذات الجنب ولم ينفث شيئاً وعرض له انتصاب النفس حتى لا يمكنه أن يتنفس وهو مضطجع فإنه يموت ، وذلك يكون بسبب عظم الورم وضعف القوة عن انضاجه ودفع ما تحصل فيه ، ولأن أعضاء الصدر تقع في وقت الاضطجاع « 2 » على الورم فتسد مجاري النفس فيعرض لذلك انتصاب النفس ، وما كان من أوجاع ذات الجنب لا يسكن عند التنفس والبصاق ولا عند الفصد والدواء المسهل [ والتكميد « 3 » ] وغيره من التدبير والعلاج كان ذلك يومئذ رديئاً ، لأنه يؤول إلى التقيح ، وذلك إن كل ورم حار لا يصلح الا بالأدوية المانعة والمحللة فإن أمره يؤول إلى جمع المدة . وإذا حدث التقيح في ذات الرئة وذات الجنب والمرار بعد غالب على البصاق حتى ينفث المريض مرة مراراً ومرة مدة ، أو ينفثهما معا ، فذلك دليل رديء إذا كان ذلك مما يدل على أن الطبيعة قد عجزت عن انضاج الورم ، وأنه ليس يمكنها أن تحيل كل المادة إلى المدة لرداءة الخلط ، وإذا ابتدأ نفث المدة في اليوم السابع فإن العليل يموت في اليوم الرابع عشر إلا أن تظهر علامة محمودة
هامش
( 1 ) في نسخة م : وآل . ( 2 ) في نسخة م : الاظطجاع . ( 3 ) في نسخة أفقط .