وكلّ واحد من الأغذية اللطيفة والغليظة يغذى البدن اما غذاءً محموداً أو غذاءً مذموماً .
[
في الغداء اللطيف
] فأما الغذاء اللطيف الّذي يغذي البدن غذاءً محموداً : بمنزلة لحم الفراريج والطياهيج ومخاليف الدراج والقبج [ وأجنحة الدارج والقبج ] « 1 » وأجنحة الإوز وخصى الديوك ، ومن البقول : الخس ، ومن السمك الرضراضي الصغار « 2 » ، ومن الشراب : الريحاني وما يجري مجراه من الأغذية التي نذكرها فيما يستأنف ، وهذه الأغذية موافقة لمن كان قليل التعب والرياضة وهي من أوفق الأشياء لحفظ الصحة الدائمة ، لأن الفضول المتولدة منها قليلة سريعة التحلل ، وهي أيضاً موافقة لأصحاب الأمراض المزمنة إلا أنها لا تصلح لمن يحتاج إلى الزيادة في قوته ومن يريد خصب بدنه .
وأما الغذاء اللطيف الّذي يغذي البدن غذاءً مذموماً : فهو بمنزلة الرشاد والخردل [ والثوم ] « 3 » والبصل والكراث والجرجير والباذروج والفجل وسائر الأغذية الحريفة والمرة المالحة ، فان هذه كلّها تولد فضولًا حادة صفراوية ، ويقال لها : أغذية ملطفة ، لأنها « 4 » وإن كانت تولد في البدن اخلاطاً حادة صفراوية فتحرق « 5 » الأخلاط وتفسدها فانّه قد ينتفع بها من كانت في بدنه اخلاطاً بلغمية غليظة لزجة لتقطيعها وتلطيفها إياها ، وينتفع بها أصحاب الأمراض المزمنة لتلطيفها المواد المحدثة لها .
وقد قال جالينوس : في كتابة في التدبير الملطف « انه مع حفظه للأبدان « 6 » على الصحة الدائمة الوثيقة قد ينتفع به في شفاء كثير من الأمراض المزمنة ، وكثيراً ما يستغني أصحاب هذه الأمراض بهذا التدبير اللطيف « 7 » عن استعمال الأدوية » ،
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : والسمك الصغار الرضراضي .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : الا انّها .
( 5 ) في نسخة م : تحرق .
( 6 ) في نسخة م : الأبدان .
( 7 ) في نسخة م : الملطف .