تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
[ غذاء مطلق ] وإما أن يغيره البدن ويقلبه إلى طبيعته ، ويقال لذلك : غذاء ، وذلك لأن هذا النوع مشاكلّ للبدن ملازم لطبيعته . ونحن نذكر طبائع هذين النوعين وما الحاجة كانت اليه وما يفعله كلّ واحد من أصنافه في البدن في هذا الموضع . فنقول : إنه لما كانت أبدان الحيوان الناطق وغير الناطق من شأنها تحليل جوهرها دائما بسبب ما فيها من الحرارة الغريزية ، وما يلقاها من خارج من الهواء الحار . إما تحليلًا خفياً : كالّذي يتحلل من سائر البدن بالانفشاش « 1 » ، وإما تحليلًا ظاهراً للحس : « 2 » كالبزاق والمخاط والعرق والبول والبراز . احتاجت الطبيعة إلى مادة من خارج تخلفها [ من مكان ما يتحلل من البدن ] « 3 » وهذه المادة هي الأطعمة والأشربة ، ولو لم [ تستمد ] « 4 » من خارج مكان ما يتحلل لم يلبث البدن أن يضمحل ويفسد . فمتى كان ما يرد « 5 » البدن أكثر مما يتحلل منه : زاد في البدن ونمت أعضاؤه وخصبت بمنزلة أبدان الّذين هم في النشوء والخصب « 6 » . ومتى كان يتحلل من البدن أكثر مما يرد عليه من الغذاء نقص البدن وذبل بمنزلة ما يعرض لأصحاب الدق والسل . ومتى كان ما يرد البدن من الغذاء مثل ما يتحلل منه كان البدن باقياً على حاله لا ينمو ولا يربو . [ ومثل ذلك ] « 7 » مثل السراج الّذي قوامه وثباته بالزيت الّذي يمده وينميه ويبقيه على حاله لاستمداد النار من الزيت مكان ما يتحلل منها ، فإذا عدم السراج الزيت انطفأ وتلاشى ، وكذلك الغذاء يمد أبدان الحيوان ويقوم لها مقام ما يتحلل
هامش
( 1 ) في نسخة م : بالانعاس . ( 2 ) في نسخة م : للحر . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة أ : يشتمل . ( 5 ) في نسخة م : فمتى ورد البدن . ( 6 ) في نسخة م : أبدان الذين في النشور . ( 7 ) في نسخة م فقط .