منها فإذا عدمت الغذاء هلك الحيوان .
ولما كان ما يتحلل من الأبدان « 1 » مختلف الجواهر وطبيعته ليست طبيعة واحدة لا من « 2 » سائر الأبدان ولا من البدن الواحد ، لأن الجوهر الّذي يتحلل من بدن زيد غير الجوهر الّذي يتحلل من بدن عمرو ، وأيضاً فتحلله من أعضاء مختلفة الجواهر ، لأن الجوهر الّذي يتحلل من اللحم خلاف الجوهر الّذي يتحلل من العصب ، وخلاف الجوهر الّذي يتحلل من العروق .
والّذي يتحلل أيضاً من هذه الأعضاء فمنه حار ، ومنه بارد ، ومنه رطب ، ومنه يابس .
ولاختلاف طبائع الأبدان واختلاف طبائع الأعضاء وما يتحلل منها اختلفت طبائع الأطعمة والأشربة في كيفياتها وجواهرها ليغتذي كلّ واحد من الناس بما يشاكل ما يتحلل من بدنه إذا كان صحيحاً ، وليأخذ كلّ واحد من الأعضاء ما شاكلّه ولائمة خلف ما كان يتحلل منه ، فيكون الطعام خلفاً لما تحلل من الجوهر المائل إلى اليبس حافظاً له ، والشراب خلفا لما تحلل من الجوهر المائل إلى الرطوبة حافظاً له .
وكذلك يحتاج الطبيب إلى معرفة طبائع الأغذية والأشربة في أمزجتها « 3 » وجوهرها وسائر حالاتها ومعرفة طبائع الأبدان في أمزجتها وهيئتها وسائر أحوالها ، ليدبر كلّ واحد منها بما يوافقة من الأطعمة والأشربة في حال الصحة والمرض .
فأما طبائع الأبدان في حال الصحة واختلافها في كيفياتها وهيئتها : فقد ذكرناها عند ذكرنا أصناف المزاج ودلائلها . وأما اختلافها في حال المرض فنحن نذكر ذلك فيما بعد . وأما اختلاف طبائع الأغذية فانا نذكرها في هذا الموضع .
فنقول : إن الأغذية قد يخالف بعضها بعضاً فيما يفعله في البدن من وجهين :
إما من قبل كيفياتها ، واما من قبل جواهرها .
هامش
( 1 ) في نسخة م : البدن .
( 2 ) في نسخة م : واحدة من سائر .
( 3 ) في نسخة م : كيفيتها .