تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فأما الاستحمام بالماء الحار إذا كانت حرارته ليست بالقوية : فانّه يسخن ويرطب ويفتح المسام ، وقد يبرد بالعرض لما يستفرغ من الحرارة الغريزية والخلط المراري ، وفيه فضائل كثيرة . ذكرها أبقراط في كتاب الفصول فقال : « 1 » « أنه يحلل ويسكن الأوجاع ويستفرغ الفضول ويكسب الأعضاء رطوبة طيبة وينضج الأخلاط ويلين الجلد وما قرب منه من الأعضاء ويرققه ويحلل الرياح المختنقة في الأعضاء ويجلب النوم ويكسر عادية النافض والتشنج والتمدد ويحلل الثقل والوجع العارض في الرأس ويشفي من الاحتراق في البدن والرأس العارض « 2 » من حر الشّمس ، وينفع من كسر العظام لا سيما المعراة من اللحم وينفع الرجال والنساء وسائر الأسنان » . فهذا ما ذكره أبقراط . وإذا استعمل الماء الحار العذب قبل الغذاء وبعد استمرائه ، رطب البدن وحلل الفضول وأحدر بقايا الغذاء عن المعدة والأمعاء وقوّى الحرارة الغريزية . وإن استعمل بعد تناول غذاء يسير ، رطب البدن رطوبة صالحة وأخصبه وأسمنه . [

في الاستحمام بالماء الشديد الحرارة

] فإن كان الماء شديد الحرارة : كان إسخانه للبدن قوياً وترطيبه يسيراً ، ومتى كانت حرارته يسيرة كان إسخانه للبدن يسيراً وترطيبه له كثيراً ، وإن استعمل بعد تناول الغذاء لم يستمرئ ولّد « 3 » في البدن بلغماً ورطوبة وفضولًا غليظة وسدداً في المجاري ، وذلك أن الطعام ينحدر من المعدة إلى الكبد وإلى سائر الأعضاء غير نضيج ، والغذاء الّذي هو كذلك يكون بلغمياً ، لأن البلغم إنما هو غذاء قد نضج نصف نضجه . وذكر أبقراط في كتاب الفصول « انه متى أدمن على استعمال الماء الحار لا سيما القوي الحرارة فانّه يضر هذه المضار ، فانّه يذيب اللحم ويرخي العصب
هامش
( 1 ) في نسخة م : وذلك . ( 2 ) في نسخة م : العارض في الرأس من حر الشّمس . ( 3 ) في نسخة م : وولد .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 484 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى