الاؤل : في هواء الحمام
] فأما هواء الحمام فثلاثة أصناف : أحدها : هواء البيت الأول وهو فاتر ( 1 ) لا يؤثر في البدن شيئاً من الحرارة . والثاني : هواء البيت الثاني وهو متوسط في الحرارة يسخن البدن بعض الاسخان ويحلل بعض التحليل . والثالث : هواء البيت الثالث وحرارته حرارة قوية وهو يسخن البدن إسخاناً قوياً ويحلل تحليلًا كثيراً ويستفرغ الفضول من البدن ، وقد يختلف فعل الاستحمام بهواء هذا البيت في البدن من قبل وجهين أحدهما : بالطبع ، والثاني : بالعرض . [ الأول ] أما ما يفعله بالطبع : فانّه متى كان المكث في الحمام زماناً يسيراً يكون ما يستفرغ من العرق مقداراً يسيراً أسخن البدن ورطبه ، وذلك لأن الرطوبة التي في باطن البدن إذا جذبها هواء الحمام إلى ظاهر البدن ولم تستفرغ استفراغاً جيداً رطبت الأعضاء الظاهرة وما قرب منها ووسع المسام وسوّى ما كان في الأعضاء من الاختلاف . ومتى كان المكث فيه زماناً طويلًا حتى يخرج من العرق مقداراً كثيراً فانّه يسخن البدن ويجففه ، أما إسخانه فبسبب الهواء الحار ، وأما تجفيفه فبسبب كثرة استفراغ الرطوبات بالعرق . ومتى كان المكث فيه طويلًا ( 2 ) يفرط في استفراغ العرق برد البدن وجففه ، وذلك أنه يحلل الحرارة الغريزية ويستفرغ رطوبات البدن بقوة ، فيسقط من أجل ذلك القوة [ الحيوانية ] « 3 » ويحدث غشياً .