فإن زاد ذلك فنيت رطوبة البدن وطفئت الحرارة الغريزية وهلك الإنسان .
[ الثاني ] فأما ما يفعله هواء الحمام بالعرض : فانّه متى كانت في البدن أخلاط حارة ومرارية « 1 » نضيجة فانّه يبرد البدن باستفراغه ذلك الخلط المراري بمنزلة ما يكون ذلك في حميات الغب الخالصة .
وقد يبرد البدن بطريق العرض من وجه آخر ، وهو أنه متى كان البدن مملوءاً من الأخلاط النية « 2 » ذابت تلك الأخلاط بهواء الحمام وانصبت إلى بعض الأعضاء وأحدثت فيه سدداً ، فيبرد ذلك العضو « 3 » من أجل امتناع الهواء من الوصول إليه « 4 » .
وربّما كانت في بعض الأعضاء أخلاط مرارية فذابت تلك الأخلاط وانصبت من عضو إلى عضو إلى أن تصل إلى المعدة فيحدث عن ذلك الغشي .
وربّما كانت في بعض الأعضاء أخلاط رديئة ، فذوبها الحمام وانصبت فخالطت الأخلاط الجيدة فأفسدتها وزادت في مقدار الخلط الرديء ، ولذلك لا ينبغي لأصحاب الأبدان الممتلئة أن يستعملوا الاستحمام قبل أن يستفرغوا أبدانهم وينضجوا تلك الأخلاط ، ولذلك [ ما ] « 5 » منعوا أصحاب الأورام وأصحاب الحميات والأرماد في أول الأمر - / أعني قبل النضج من استعمال الحمام .
[
الثاني : في ماء الحمام
] وأما ما يفعله الاستحمام بالماء في البدن : فإن الاستحمام إما أن يكون بالماء العذب ، وإما بغير العذب .
والاستحمام بالماء العذب [ يكون ] « 6 » إما بالحار ، وإما بالبارد .
[
في الاستحمام بالماء الحار القليل الحرارة
]
هامش
في نسخة م فقط .
( 1 ) في نسخة م : حارة مرارية .
( 2 ) في نسخة م : النيئة .
( 3 ) في نسخة م : لذلك البدن .
( 4 ) في نسخة م : الهواء المروح اليه .
( 5 ) في نسخة م فقط .
( 6 ) في نسخة أفقط .