تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
هم أصحاب الأبدان المتخلخلة الواسعة المسام ، لأن الفضول تنحل من أبدان هؤلاء كثيراً بسهولة ، وهم لا يصبرون على استعمال الرياضة والاستحمام ، لأنه يحدث لهم ضعفاً ، وكثير منهم يحدث لهم غشي إذا دخلوا الحمام قبل الغذاء فيحتاجون أن يغتذوا قبل ذلك باليسير من غذاء محمود ، وأما غير هؤلاء فينبغي أن يجتنب الاستحمام بعد الغذاء . وأما استعمال الحمام بعد الرياضة وقبل الغذاء في الأصحاء فمنافعه كثيرة وهو أنه يرطب البدن والأعضاء ويقوي الحرارة الغريزية ويجود الهضم ويذهب بالإعياء « 1 » ويفتح المسام ويستفرغ الفضول ويسكن الأوجاع ويحلل الرياح . [

في منافع الحمام للمرضى

] وأما المرضى : فيستعملون الاستحمام بحسب الحاجة الداعية إلى استعماله « 2 » وهو إما أن يستفرغ ، وإما أن يسخن المزاج ، وإما ليبرده ، وإما ليرطبه ، وإما ليجففه . وقد ينفع مع ذلك من الحكة والجرب بما يستفرغ الفضل من الجلد ويلين الأعصاب « 3 » المتشنجة بالترطيب « 4 » والتحليل ، وينضج النزلات والزكام بالتسخين والتحليل ، ويسهل عسر مجيء البول إذا كان من برودة ، وينفع من القولنج وغير ذلك من الأمراض ، ويقطع الاسهال الدوائي وغير ذلك مما سنذكره عند ذكرنا تدبير الأمراض التي يحتاج فيها إلى الاستحمام . قد « 5 » قال جالينوس : « إن الاستفراغ الّذي يكون بالرياضة والاستحمام إنما يكون لخلط لطيف ، وقد صار إلى ناحية الجلد وهو مستعد للخروج . وأما الأخلاط والكيموسات الغليظة فلا يمكن استفراغها بالرياضة والاستحمام بل يضر بها غاية الضرر متى لم تكن قد نضجت ولطفت » . والحمام يغير البدن من قبل ثلاثة أشياء « 6 » :
هامش
( 1 ) في نسخة م : ويدفع . ( 2 ) في نسخة م : الداعية اليه وهو . ( 3 ) في نسخة م : الأعضاء . ( 4 ) في نسخة م : وبالترطيب . ( 5 ) في نسخة م : وقد . ( 6 ) في نسخة م : أسباب .