حالًا ، وذلك لأن مزاجها يغلب مزاج الهواء الرديء في ذلك الوقت ويكسر عاديته ، ولولا أن ذلك كذلك لكان جميع الناس يمرضون ويهلكون في زمان الوباء ، وقد قال جالينوس : في كتابه في « 1 » الحميات : « ليس يمكن أن يعمل في البدن شيئاً « 2 » من الأسباب دون أن يكون البدن مستعداً لقبول ما تؤثر فيه تلك الأسباب ، ولولا ذلك لكان كلّ من أطال اللبث في الشّمس الصيفية أو تعب فضل تعب أو غضب كان يحم ولكان الناس جميعاً في الموتان يموتون » إلا أن أوكد الأسباب في حدوث الأمراض إنما هو استعداد الأبدان لقبول الآفات « 3 » .
وكان أبقراط يسمي الأمراض العامية الحادثة من قبل رداءة الهواء الأمراض الوافدة .
وأما على التفصيل : فانّه كان يسمي ما كان مهلكاً الموتان ، وما منها « 4 » كان سليماً الأمراض الوافدة ، وما كان من هذه الأمراض يخص بلداً دون بلد سميت الأمراض البلدية ، [ فاعلم ذلك ] « 5 » .
فهذا ما كان ينبغي من أن نذكره من صفة حال الهواء الوبائي ، وهو آخر الكلّام في الهواء الوبائي ، [ فأعلم ذلك إن شاء الله ] « 6 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : في كتاب الحميات .
( 2 ) في نسخة م : بسبب .
( 3 ) في نسخة م : والآفة .
( 4 ) في نسخة م : وما كان .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة أفقط .