[
في تغير الهواء من قبل الوضع
] وأما تغير جوهر الهواء من قبل الموضع فيكون ذلك :
إما من بخارات تحدث من كثرة الثمار والبقول إذا عفنت فترتفع منها بخارات رديئة تخالط الهواء ، أو من بخارات ترتفع من الخنادق ، أو من البحيرات ، أو من الآجام ، أو من اقذار المدن .
واما من جيف « 1 » والموتى القتلى « 2 » التي تكون في البلد أو بالقرب منه ، إما من حرب يقتل فيها كثير من الناس ، أو موتان « 3 » البهائم إذا حدث فيهم « 4 » الوباء فترتفع من تلك الجيف بخارات رديئة فتخالط الهواء فيستحيل الهواء إلى جوهر البخار وكيفيته ويستنشقه الناس فتحدث « 5 » فيهم الأمراض الرديئة المهلكة كالموتان « 6 » الّذي عرض لأهل ايثينة « 7 » من البخارات العفنة [ الرديئة ] « 8 » التي صارت إليهم من الموتى الّذين كانوا ببلاد الحبشة .
[
في تغير الهواء من قبل أوقات السنة
] وأما تغير جملة جوهر الهواء من قبل أوقات السنة : فهو أن يتغير الوقت من أوقات السنة عن طبيعته فيصير الشتاء حاراً يابساً عديم المطر ، ويصير الصيف مطيراً ، ويكون الربيع بارداً يابساً بمنزلة الخريف ، ويكون الخريف حاراً رطباً فيحدث عند ذلك والوباء والموتان والطواعين « 9 » والذبح والجدري والحميات الحادة « 10 » التي تتبعها الأعراض « 11 » الرديئة وغير ذلك من الأمراض القتالة .
وهذا السبب أعني أوقات السنة أعظم الأسباب في تغير الهواء واستحالته عن جوهره ، كالّذي عرض عن تغير الهواء في مدينة أقرابون إلى الحرارة والرطوبة وكثرة الأمطار في الصيف كلّه فأحدثت الحمى على ما ذكره أبقراط في [ المقالة
هامش
( 1 ) في نسخة م : حيث .
( 2 ) في نسخة م : التقلى والموتى تكون في .
( 3 ) في نسخة م : الموت .
( 4 ) في نسخة م : فيها .
( 5 ) في نسخة م : فتكثر .
( 6 ) في نسخة م : كالموت .
( 7 ) في نسخة م : ايثنية .
( 8 ) في نسخة م فقط .
( 9 ) في نسخة م : عند ذلك الموت والوباء الطواعين .
( 10 ) في نسخة م : والحميات الحارة .
( 11 ) في نسخة م : الأمراض .