المستنشق ، عرض من ذلك اختناق الحرارة الغريزية وانطفاؤها ، كالّذي يعرض للسكران المفرط السكر من امتلاء العروق وبطون الدماغ حتى يغمر الحرارة الغريزية ويطفئها فيكون من ذلك الموت فجأة . وكالّذي ، يعرض لأصحاب الأبدان السمينة جداً من انضغاط العروق والشرايين فلا يكون فيها موضع لدخول الهواء فتنطقئ الحرارة الغريزية ويكون الموت فجأة .
[
في الأسباب الواردة من خارج البدن
] وأما الفساد الّذي يعرض « 1 » للحرارة الغريزية عن أسباب من خارج : فيكون .
إما باستفراغها ، وإما بانعطافها إلى داخل ، وإما من قبل الامتلاء ، وإما من قبل عدم التنفس ، وإما من قبل فساد جوهرها ، وإما من قبل فساد كيفيتها .
[
في استفراغ الحرارة الغريزية
] فاما استفراغها فيكون : إما باستفراغ جوهرها ، وإما باستفراغ مادتها .
أما استفراغ جوهرها : فيكون إما من قبل فرح شديد يعرض للانسان بغتة ، فتخرج الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن دفعة فتنتشر وتتحلل ويبرد ظاهر البدن وباطنه ويكون الموت ، ويعرض للحرارة الغريزية في هذا الحال ما يعرض لنار السراج إذا هبت بها ريح قوية فتحللها وتطفئها ، وقد بلغنا عن قوم أنهم فرحوا فرحاً شديداً بغتة فماتوا فجأة . وأما إن تعرض للدماغ أو للصدر جراحة تبلغ إلى تجاويفهما وتستفرغ جوهر الحرارة الغريزية .
واما باستفراغ مادتها : بمنزلة من تقع به جراحة أو قطع « 2 » عرق أو شريان فينزف دمه فتنطفئ لذلك الحرارة الغريزية فيكون الموت ، ويعرض لها في هذه الحال ما يعرض للسراج إذا نفد منه الزيت أن ينطفئ .
هامش
( 1 ) في نسخة م : يحصل .
( 2 ) في نسخة م : جراحة في عرقِ .