الباب الثامن في صفة القوى الحيوانية المنفعلة
قد تكلّمنا في القوى الفاعلة من أنواع القوى الحيوانية بما فيه كفاية ، فأما القوى المنفعلة : فهي القوة التي بها يكون الغضب ، والقوة التي بها تكون المنازعة ، والقوة التي يكون بها الترؤس والنباهة « 1 » والانفة .
وانّما صارت هذه القوى منفعلة ، لأنها تحدث عن الحرارة الغريزية عندما يحركها محرك من خارج .
فأما الغضب : فانّه غليان دم القلب وخروج الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن دفعة ، عندما تتشوق النفس للانتقام والتشفي ممن ظلمها وآذاها .
وكذلك أيضاً الغلبة والمنازعة : انما هما خروج الحرارة الغريزية إلى خارج ، عندما تطلب النفس الظهور على النظراء والأكفاء أنفة من الانهزام والخضوع ، ولئلا ينسب إلى الجبن .
وأما القوة التي يكون بها الترؤس والنباهة : « 2 » فتكون عند نزاهة النفس وعند رغبتها عن الحقائر والوضائع والأشياء الدنية وسموّ النفس إلى المعالي ، ومن البيِّن أن أضداد هذه الانفعالات إنما تكون عند أضداد أسبابها .
والغضب ضد الرعب والفزع : وهذا الحادث يكون بدخول الحرارة الغريزية دفعة إلى داخل البدن إذا وردت عليها الأشياء الهائلة المفزعة ، إما من الأصوات بمنزلة صوت الرعد وإما من الأشياء المبصرة مثل رؤية الأفاعي والسباع والصور
هامش
( 1 ) في نسخة م : والبتاهة .
( 2 ) في نسخة م : والبتاهة .