فينبغي أن تعلم أن فسادها يكون : إما عن أسباب متحركة من داخل البدن وإما عن أسباب واردة عليه من خارج .
[
في الأسباب المتحركة من داخل البدن
] فأما الأسباب المتحركة من داخل : فتكون إما بسبب فساد « 1 » آلتها ، واما بسبب فساد كيفيتها ، وإما بسبب فساد مادتها .
فأما سبب فساد آلتها فيكون :
إما لآفة تعرض للدماغ أو للقلب أو للكبد ، فإن الدماغ إذا فسد بطلت القوة المحركة النافذة منه إلى الصدر ، فيبطل التنفس وتنطفئ الحرارة الغريزية ، والقلب إذا فسد بطلت القوة الحيوانية التي كان القلب يجذب بها الهواء من الرئة ، والكبد إذا فسدت بطلت القوة المولدة للدم الّذي هو مادة الحرارة الغريزية .
[ واما بسبب فساد آلتها ]
والفساد يلحق كلّ واحد من هذه لآفة تنالها إما من قبل سوء مزاج ، وإما من مرض آلي .
وسوء المزاج يكون إما حاراً مفرطاً يحرقها كالّذي يعرض في الحميات المحرقة من سرعة الموت ، وإما من سوء مزاج بارد كالّذي يعرض في العلة المعروفة بالجمود وفي غيرها من الأمراض الباردة .
وإما من مرض آلي : كالّذي يعرض في [ تعفن ] « 2 » الأورام الحارة أو الباردة التي تنال بعض هذه الأعضاء ، بمنزلة ورم الدماغ المسمى سرسام .
وإما لسدة تعرض للدماغ : فبمنزلة السكتة والصرع اللذين تنسد فيهما بطون الدماغ بالخلط البارد الغليظ ، فلا تنفذ القوة المحركة منه إلى الصدر فيتعطل التنفس ، وكذلك قد تعرض السدة للرئة فلا ينفذ الهواء منها إلى القلب فتنطفئ
هامش
( 1 ) في نسخة م : اما بسبب آلتها .
( 2 ) في نسخة أفقط .