الباب السابع في صفة أسباب الموت
وأما الأسباب المحدثة للموت : فقد ذكر جالينوس الحكيم في كتابه في منفعة التنفس هذا القول : « انه يجب ضرورة أن يعرض الموت للحيوان ، إما لفساد تركيب نوع الدماغ فقط ، وإما لفساد الروح الّذي في الدماغ ، وإما لفساد الحرارة الغريزية فقط .
ولكن لا يمكن أن يفسد نوع تركيب الدماغ فساداً سريعاً بجهة غير فساد اعتدال الحرارة الغريزية ، ولا يمكن أن تفسد [ نوع ] « 1 » الحرارة الغريزية من غير هذه الجهة » ، فعنى به « فساد تركيب الدماغ » . وقال : « ولا يمكن أن يكون للروح سبب آخر لفساده دفعة غير العلتين اللتين قد ذكرناهما :
إحداهما : استفراغ جوهر الروح ونفاذه بسبب جراحة تقع بالدماغ تنفذ إلى تجاويفه .
الآخر : فساد اعتدال « 2 » الحرارة الغريزية .
ولكن ليس يمكن أن نقول : أن سبب الموت في امساك النفس هو استفراغ جوهر الروح كالّذي يعرض في الجراحات الواصلة إلى تجاويف الدماغ ، فيبقى أن يكون سبب الموت هو فساد اعتدال الحرارة الغريزية » فهذا قول جالينوس .
وإذا كان الامر على ما ذكره جالينوس « من أن الموت يكون بفساد اعتدال الحرارة الغريزية » .
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : فساد الاعتدال في الحرارة الغريزية .