تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

الباب السادس في منفعة التنفس

وأما منفعة التنفس : فالحاجة كانت اليه هي حفظ الحرارة الغريزية على اعتدالها ، وتغذية الروح الحيواني ، وتوليد الروح النفساني . وذلك أن حفظ الحرارة الغريزية على اعتدالها يكون بدخول الهواء البارد باعتدال ليروح عنه ما يحدث لها من اللهيب الشديد ويخرج البخار الدخاني المتولد من مادة الحرارة الغريزية التي هي الدم . وأما تغذية الروح الحيواني وتوليد الروح النفساني : فيكونان بدخول الهواء البارد باعتدال فقط ، لأن حاجة الروح إلى التنفس انما هي للزيادة فيها من الهواء المعتدل . وأما تولدهما : فيكون من بخار الدم المعتدل المزاج على ما سنبين ذلك في الموضع الّذي نذكر فيه أمر الأرواح ، واعتدال الدم يكون من اعتدال الحرارة الغريزية ، واعتدال الحرارة الغريزية يكون من التدبير المعتدل بالأغذية والأشربة وغيرهما . وإذا كان الأمر كذلك فإن المنفعة الواصلة إلى البدن من التنفس عظيمة جداً وهي الحياة والبقاء . وإذا كانت الحياة إنما ثباتها وقوامها بالأرواح ، وثبات الأرواح وقوامها باعتدال الحرارة الغريزية ، واعتدال الحرارة الغريزية يكون باعتدال التنفس