وجودة التدبير [ بالأدوية « 1 » ] والأغذية والأشربة المعتدلة المولدة للدم التي هي مادة الحرارة الغريزية .
الا أن حاجة الحرارة الغريزية إلى التنفس أقدم من الحاجة إلى الأغذية والأشربة وأعظم نفعاً ، والدليل على ذلك أنّك متى خليت عن مخنوق خناقه وكان عطشاناً أو جائعاً رأيته عند تخليتك عنه الخناق يبادر إلى استنشاق الهواء ليسكن ما عرض له من حرارة القلب وتبريدها ، ويخرج ما كان اجتمع فيه من البخار الدخاني لترجع الحرارة إلى اعتدالها ، فإذا استكفى من ذلك سكن وهدأ مما كان به طلب الماء ثم الطعام ، لأن الحيوان قد يصبر عن الماء والطعام مدة طويلة وهو حي ، ولا يمكن أن يبقي حياً إذا عدم التنفس زماناً قليلا ، وهذا دليل على أن منفعة التنفس عظيمة في بقاء الحيوان ، ر لأن الحاجة اليه بالقصد الأول إنما هي لحفظ الحرارة الغريزية على اعتدالها لبقاء الحيوان وأنت تعلم علماً جيداً أن الحياة إنما تكون باعتدال الحرارة الغريزية .
وأما الأسباب التي عنها يكون الموت فعلى ما أصف ، [ فأعلم ذلك إن شاء الله ] « 2 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .