تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ينضغط الفضل « 1 » الدخاني ويخرج إلى الرئة ، ويقال لهذا الجاذب اخراج النفس ، ويسمى الاستنشاق واخراج النفس باسم واحد وهو التنفس . وينبغي أن تعلم أن العروق الضوارب في وقت الانبساط ما كان منها قريباً من القلب اجتذب الهواء والدم اللطيف من القلب باضطرار الخلأ ، لأنها في وقت الانقباض تخلو من الدم والهواء ، فإذا انبسطت عاد إليها الدم والهواء وملأها ، وما كان منها قريباً من الجلد اجتذب الهواء من خارج ، وما كان منها متوسطاً فيما بين القلب والجلد فمن شأنه أن يجتذب من العروق غير الضوارب ألطف ما فيها من الدم ، وذلك لان العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى العروق الضوارب . والدليل على ذلك أن العرق الضارب إذا انقطع استفرغ منه جميع الدم الّذي في العروق غير الضوارب . فهذه صفة القوة التي يكون بها الانبساط والانقباض الّذي بهما يكون التنفس . وممّا ينبغي أن تعلم أن حركة التنفس من الحركات الإرادية ، وذلك أن التنفس يكون بحركة الصدر ، وحركة الصدر تكون بالعصب المتصل بالعضل الّذي فيما بين الأضلاع وغيره من عضل الصدر ، وكلّ حركة تكون بالعضل والعصب فهي من الحركات الإرادية . والدليل على أن حركة التنفس حركة إرادية أن الانسان متى أراد أن يحبس نفسه مدة طويلة صالحة أمكنه ذلك ، ولذلك قد يمكنه أن يمتنع عن استنشاق الهواء زمنا ما ، وإذا كان ذلك كذلك فإن حركة التنفس من الحركات إلارادية ، فاعلم ذلك إن شاء الله « 2 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : العضل . ( 2 ) في نسخة م : فاعله انتهى .