فنقول : إن انبساط القلب والعروق الضوارب : هو حركة مكانية فيحركها القلب « 1 » من مركزها إلى أطرافها ورؤوس أقطارها ، كما يتحرك زق الحدَّاد إذا كان ضامراً وجذب اليه الصانع الهواء ، فانّه ينبسط من وسطه إلى جميع جهاته المحدودة .
[ في الانقباض ]
فأما الانقباض : فهو أيضاً حركة مكانية يحركها القلب والعروق الضوارب بخلاف الحركة الأولى اعني : أنها تتحرك من الأطراف إلى المركز حتى تتلاقى روؤس أقطارها كما يتحرك الزق إذا اخرج منه الصانع الهواء ، فانّه يرجع جميع أطرافه إلى الوسط ويلقى بعضها بعضاً وينضم .
وكلّ واحدة من هاتين الحركتين تكون بقوة فاعلة كما يكون دخول الهواء إلى الزق وخروجه عنه بفعل الصانع ، وادخاله إياه اليه وليست حركة القلب والشرايين من قبل الهواء على مثال ما يحرك الهواء في الزق كما ظن قوم من المتطببين ، لكن حركتها انما هي بقوة جاذبة للهواء يقوم مقام الصانع الّذي يدخل الهواء إلى الزق ، وذلك أن القوة التي يكون بها الانبساط وهي التي يجذب بها القلب الهواء من الرئة ، ودخول الهواء إلى الرئة يكون بتوسط الصدر ، وذلك لأن العضل الّذي فيما بين الأضلاع من شأنه أن يبسط الصدر ويقبضه فإذا انبسط الصدر انبسطت لذلك معه الرئة فيتبع ذلك دخول الهواء إلى الرئة فيجتذب عند ذلك الهواء « 2 » من الرئة .
وبهذه القوة تجتذب العروق الضوارب الهواء من القلب ، ويقال لدخول الهواء في هذه الحال استنشاق .
وأما القوة التي بها يكون الانقباض : وهي التي تدفع الفضول الدخانية عن القلب وتنقيها وتخرجها عنه إلى الرئة ، وذلك أن العضل الّذي فيما بين الأضلاع إذا قبض الصدر انقبض القلب والعروق الضوارب بما فيها من القوة الفاعلة ، لذلك
هامش
( 1 ) في نسخة م : مكانية تتحرك من مركزها .
( 2 ) في نسخة م : القلب .