لمكان خلقة طبق الحنجرة ومنفعته على ما بيِّنا في كتاب الصوت - / أن يتفكروا وينظروا ما السبب المانع للطعام والشراب أن يقع في قصبة الرئة ليعلمو أن طبق الحنجرة انما جعل بمنزلة الصمام لفم الحنجرة لهذا السبب بعينه .
وهذا الطبق في جميع أوقات النفس قائم منتصب ، وفي وقت الازدراد يقع على الحنجرة ويطبقها ، وذلك أن الشيء الّذي يزدرد يقع أوّلًا على أصل طبق الحنجرة ، ثم يمر بعد ذلك على ظهره ، فهو لذلك يضطر إلى الانثناء والوقوع على فم الحنجرة ، وذلك لأن جوهر طبق الحنجرة غضروفي وهو مع ذلك رقيق جداً أي ليسد الحنجرة التي قصد به سدها عند ازدراد المريء الّذي لا يجوز التعرض لسده عند الازدراد .
وإن أنت تفطنت في هيئة طبق الحنجرة ، والحنجرة كلّها لم أشك أنّك تتيقن انه قد أتقن وأحكم احكاماً عجيباً وذلك أن شكله مستدير وجوهره غضروفي ومقداره أعظم من مقدار فم الحنجرة قليلا ، ونصبته مائلة إلى ناحية المريء بخلاف نصبة الغضروف الثالث من غضاريف الحنجرة ولم يكن طبق الحنجرة منتصباً هذه النصبة لو أن منشأه من قبالة المريء ، ولولا أن جوهر هذا الطبق غضروفي لم يكن ينفتح في وقت التنفس ولا يندفع وينطبق وينثني في وقت الازدراد .
وذلك ما كثر لينه من هذه الاجرام حتى تجاوز الاعتدال فهو ساقط أبدا إلى أسفل لا يستقل وما كثرت صلابته حتى تجاوز الحد فاندفاعه وانثناؤه بعسر .
وطبق الحنجرة كان يحتاج أن لا يكون فيه شيء من هاتين الحالتين بل يكون في وقت استنشاق الهواء قائماً منتصباً وفي وقت الازدراد ساقطاً منثنياً ، ولو أنه كان جامعاً لما ذكرت وكان ناقصاً عن مقدار فم الحنجرة لكان سقوطه مما لا ينتفع به ، وكذلك أيضاً لو كان مقداره أعظم مما هو لكان يسد مع الحنجرة المريء .
وكما أن طبق الحنجرة ينثني بالأشياء التي تزدرد ويقع على فم الحنجرة فيطبقه كذلك يندفع الغضروف الثالث من غضاريف الحنجرة مائلا إلى القصبة بلا مؤونة ر الموضع الّذي يمكن أن يندفع إليه .
فقد استغنيت عن البحث عن هيئة هذا الغضروف بما وصفته لك من هيئة
كامل الصناعة الطبية — صفحة 349
مساهمون: علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
ص٣٤٩