تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فقط انما يراد بحصر النفس أن يكون مع حبس النفس قبض الصدر من كلّ جانب وتوتر العضل الّذي على الأضلاع ، والعضل الّذي تحت الشراسيف . وإذا كان كذلك فإن الصدر كلّه والعضل التي يطبق الحنجرة يتحرك حركة قوية شديدة من قبل أن هذا العضل الّذي يطبق الحنجرة تقاوم حركته حركة الصدر ويمنع الهواء الّذي يدفعه الصدر بقوة من الخروج ، وذلك يكون من هذا العضل بضمه الغضروف الثالث من غضاريف الحنجرة وسده إياه ولطبقة الحنجرة في هذا العضل منفعة عظيمة ، وذلك أن اجزاءه يجتمع بعضها إلى بعض ما منها في الجانب الأيمن ، وما منها في الجانب الأيسر حتى يلتصق بعضها ببعض ويطبقا جميعا مجرى الحنجرة . وإن كان قد بقي من ذلك المجرى موضع يسير لم يطبق ، ولا سيما في الحيوان الواسع الحنجرة وهو الحيوان القوي الصوت على ما بينا في أن ذلك مما لم يفعل ولم يتوان عنه لكنه قد جعل في كلّ واحد من جانبي طبق الحنجرة ثقب نافذ إلى تجويف عظيم ، وما دام الهواء يدخل ويخرج في طريق واسع فانّه يصل إلى ذلك التجويف من الهواء شيء ، فإذا انطبق مجرى الهواء وبقي محصوراً مضغوطاً اندفع إلى جانبي طبق الحنجرة بحمية شديدة ففتح الثقبين اللذين كانا منطبقين بانضمام شفتيهما على بعض . وهذا الانضمام كان السبب في غلط من تقدم من أصحاب التشريح حتى ذهبت عنهم معرفة هذين الثقبين ولم يشعر بهما ، فإذا امتلأ التجويف الّذي في كلّ واحد من جانبي طبق الحنجرة هواء وجب أن يمط جرم طبق الحنجرة ويطبقه طبقاً محكماً . فهذا ما أردنا صفته من اتقان طبق الحنجرة ، وقد نجد هذا الطبق في غاية الاحكام والاتقان في شكلّه وعظمه ووضعه وثقبه وتجويفه ، حتى أنّك إن توهمته أعظم مما هو وجب أن يسد مجرى النفس كما قد نجده يسده إذا حدث فيه ورم ، فان توهمته أصغر وأقل مما هو وجعلته ينقص عن مقداره المعتدل نقصاناً كثيراً سلبت الحيوان الصوت . وإن جعلته ينقص قليلا فان الصوت ينقص ويفسد فلا بد أن لا ينقص ولا يزيد عن المقدار المعتدل . وكذلك ايضاً إن توهمته في غير موضعه الّذي هو فيه أو توهمته ثقبه أو تجويفه على غير ما هما عليه وجدت منفعته كلّها تبطل .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 346 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى