تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وهذان الثقبان على ما قلت قبل في جنبي طبق الحنجرة ممدودان بالطول من فوق إلى أسفل فانّهما خطان ضيقان وما هما بضيقين ولكنهما يريان ضيقين لأن شفتي كلّ واحد منهما رقيقتان شبيهتان بالغشائين وهما منطبقان لازمتان للتجويف الّذي ينفذ إليه الثقب ، فهو لذلك يرى من قبل أن تتفرق شفتاه فانّه بالنسج أشبه منه بالثقب ، فإذا افترقت شفتاه فان الثقب يظهر ويبين ايضاً التجويف الّذي ينفذ الثقب اليه . ولما كان كلّ واحد من هذين الثقبين اللذين عن يمين طبق الحنجرة وشماله على الحال التي وصفتها ، صار الهواء يمر فيه فلا يدخل دون آخر يكون معه سبب يمكنه به فتحه والوصول إلى التجويف الّذي نفذ إليه حتى يملأه . فإذا اندفع الهواء من أسفل اندفاعاً قوياً ، ومنع من فوق وحيل بينه وبين الخروج ، فلم يمكنه لذلك الذهاب قدام ، دار ورجع إلى جانبي مجرى الحنجرة ودفعها دفعاً قوياً شديداً ، فقهر ما كان على فم الثقبين من الأغشية ودفعها إلى ناحية التجويفين اللذين ينفذ اليهما ، إذ كان مجرى تلك الأغشية بالطبع نحو التجويف ، ثم دخل الهواء فملأ باطن الطبق ونفخه . وإذا فعل ذلك لزم الاضطرار أن ينسد مجرى الحنجرة سداً محكماً . [

في جرم طبق الحنجرة

] وأما جرم طبق الحنجرة : فانّه جعل من طبقة اغشيه ، لكي لا يتفرق إذا امتلأ من الهواء ولا يبدأه شيء من التخرق ، ولا عندما تضره الحنجرة إذا تحركت تحريكاتها المعتادة إن كانت الحنجرة تتسع وتنبسط مرة وتنقبض مرة وتضيق أخرى . وجعل جرم هذا الطبق رطباً ولم يقتصر به على الرطوبة فقط دون أن جعل لزجاً دسماً لكيما تندى وتبل الحنجرة رطوبته الطبيعية ، ولا تحتاج إلى رطوبة تستعين بها من خارج كما يحتاج إلى ذلك لسان المزمار الّذي يجف دائماً فيحتاج إلى رطوبة من خارج . وجعلت رطوبته كما قلت رطوبة لزجة دسمة ، لكيما يتفق ولا ينحل سريعاً