تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
طبق الحنجرة ، وذلك أن هذا لو لم يكن مقدار عظمه هذا المقدار الّذي هو عليه لكان ينزل إلى قصبة الرئة في وقت القيء كثير مما كان يجتمع إلى تجويف الحنجرة . وأما الآن فقد أعد للحنجرة هذان الصمامان العجيبان وجعلا مندفعين ومنقلبين بالأشياء التي يحتاج إلى منعها من الدخول في الحنجرة فيطبقانها ويغلقانها . والحيلة التي تلطف لها في هذا الموضع شبيهة بالحيلة التي تلطف لها في الأغشية التي على أفواه العروق التي وصفتها في القلب ، كما قلنا هناك أن الأغشية لم تجعل على أفواه تلك العروق لكيما لا ينفد منها شيء كثير دفعة بخلاف طريقه بل إنما جعلت لكي ما لا ينفذ منها شيء كثير دفعة بخلاف الطريق الّذي ينبغي أن يمر فيه . كذلك ينبغي أن نذكر هاهنا أيضاً ما بيناه في كتاب آراء أبقراط وافلاطن من أنه قد يصل رقصبة الرئة مما يشوبها الشيء النزر اليسير ، يسيل على صفاق القصبة بالاستدارة ولا يحيط في وسط المجرى وأن مقدار هذه الرطوبة مقدار تختلسة الرئة حين يصل إليها فينديها بأسرها وممّا هناك يدلّ على الحاجة إلى ذلك الغدد القريبة من الحنجرة وهذه الغدد أكثر تخللًا وأقرب شبهاً بالاسفنج من سائر الغدد ، وأكثر أصحاب التشريح قد أقروا بأن هذه الغدد انما جعلت لتندي أجزاء الحنجرة كلّها وتبلها مع الحلق ، ولو كانت هذه الغدد جعلت لتبل هذه الأعضاء وتنديها واحتيط في أن لا يصل شيء مما يشرب إلى الرئة لعد ذلك عجيباً ، وجميع ما وصفناه أيضاً يدلّ على أنه ليس يمكن أن يقع الطعام إلى مجرى الحنجرة وليس فيه دلالة على أن الشراب لا يصل إلى مجرى الحنجرة منه بلل يسير ، وانّما أردت بهذا القول تذكرة لما قد بيناه في غير هذا الكتاب لكيما يفهم عنا ما وصفنا فهماً على حقيقته . ونحن راجعون إلى المنافع الباقية من منافع ما روى في الحنجرة وما يكون فيها . فنقول : انا قد قلنا : « قبل أن الرباط المتمم لاستدارة غضاريف قصبة الرئة
كامل الصناعة الطبية — صفحة 350 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى