تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فأقول : أنّك إن تأملت هذا الجرم من فوق ومن أسفل وجدته شبيها بلسان المزمار . اعني : ( بأسفل ) الموضع الّذي تلقى فيه الحنجرة قصبة الرئة وتتصل بها . واعني : ( بفوق ) فم الحنجرة الملتئم من طرف الغضروف الثالث والغضروف الأول المتناهي هناك . والواجب أن لا يشبه هذا الجرم بلسان المزمار بل يشبه لسان المزمار بهذا الجرم ، لأن الطبيعة أقدم من الصناعة . فإذا كان هذا الجرم فاعلًا من أفعال الخلقة وكان لسان المزمار استنباطاً من استنباطات الصناعة فان لسان المزمار إذا جرى على مثال هذا الجرم ، وقد كان الّذي احتذاه عليه رجلًا حكيماً عارفاً بأفعال الخلقة قادراً على أن يحتذي عليه ، والعيان يدلّ على أن المزمار لا ينتفع به دون لسانه . ولا ينبغي أن تطالبني بسبب هذا القول فإني قد اخترت ما السب فيه في هذا الكتاب الصوت وبينت في هذا الكتاب ايضاً انه لا ينبغي أن يكون الصوت دون أن يضيق مجراه . وذلك إن كان منفذ الحنجرة مفتوحاً كلّه متسعاً غاية الاتساع وذلك بأن يكون الغضروفان الأولأن مسترخيين مفتوحاً أحدهما عن الآخر ، ويكون الغضروف الثالث مفتوحاً لم يمكن أن يكون صوتاً اصلًا ، لكنه إن كان خروج الهواء برفق التأم من ذلك التنفس الّذي لا يكون معه صوت . وإن كان خروجه خروجاً شديداً التأم منه تنفس الصعداء . واما تكون الصوت : فيحتاج فيه لا محالة أن يصعد من الصدر هواء كثير دفعة ويحتاج فيه أيضاً إلى أن يكون مسلكه في الحنجرة ضيقاً ، وليس يكفي أن يكون ضيقاً دون أن يبتدئ واسعاً ثم يضيق قليلًا ثم يرجع إلى الإتساع قليلا قليلًا ، وهذا حال طبق الحنجرة في خلقته . [ الحاجة إلى الطبق ] والحاجة كانت إلى هذا الطبق لما كان الصوت وليس للصوت فقط بل قد يحتاج إليه ضرورة في حصر التنفس ، وليس يعنى بحصر التنفس امساك النفس