الباب السابع والثلاثون في صفة القضيب
اما القضيب : فانّه جسم عصبي مستدير أجوف خال من كلّ رطوبة ، ومنشؤه من العظمين المعروفين بعظمي العانة ، وعن جنبيه عضلتان متقابلتان إحداهما للأخرى « 1 » . والحاجة كانت إلى القضيب لمنفعتين :
إحداهما : وهي بقصد أوّل من الطبيعة وهي نفوذ المني من أوعيته التي فيه إلى الرحم ولذلك جعل عصبي الجوهر لكي يكون حس « 2 » اللمس منه جيداً ليلتذ الانسان بالجماع ، وجعل خالياً من الرطوبة لكي يمتلئ تجويفه في وقت الجماع بريح نافخة تنفخه وتعظمه وتنصبه ليمكن دخوله في الرحم ، ويقال لهذا الفعل الانعاظ ، وجعل عن جنبيه [ شريانان عظيمان ] « 3 » وعضلتان متقابلتان لكي يمدانه في وقت الجماع إلى جهتين متضادتين فيصير لذلك مجراه مستقيماً ، وتتمدد مع ذلك أيضاً أوعية المني فتتسع وينفذ فيها المني بسرعة وسهولة .
وأما المنفعة الثانية : فإنّها بقصد ثان من الطبيعة وذلك أنه لما كانت المثانة موضوعة بالقرب من مجرى المني جعلت الطبيعة ، مخرج البول من ذلك المجرى فرفع لذلك رقبة المثانة عن موضع المقعدة إلى الموضع الّذي ينشأ منه الذكر وذلك أنه جعل في طرف عنق المثانة في الذكور زيادة مستطيلة وانتهى طرف تلك الزيادة إلى موضع تجويف القضيب .
وأما مجرى البول من النساء : فانّهن لما لم يكن لهن قضيب لم يجعل في
هامش
( 1 ) في نسخة م : بالأخرى .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 )