والحاجة كانت إلى المشيمة أن تسند « 1 » العروق والشرايين التي فيها وتدعمها وتقيها وتربطها وأن تغذوا الجنين من دم الطمث بما فيها من العروق [ غير الضوارب « 2 » ] وتؤدي اليه روحاً ودماً لطيفاً بما فيها من الشرايين .
وقد يتولد على الجنيين من داخل غشاءان :
أحدهما يقال له السقاء وهو اللفائفي . والثاني السلى .
فأما السقاء : فهو دون المشيمة ويتراقى إلى قرني الرحم ويشبه من شكلّه باللفافه ، وهو نافذ إلى مثانة الجنين ومنفعته أن يقبل بول الجنين .
وأما السلى : فهو غشاء محيط بالجنين من بعد السقاء وهو غشاء واسع ثخين احتيج إليه ليقبل البخارات التي تتصاعد من المني والجنين الّذي هو مقام العرق في أبدان المستكملين فهذه صفة الأغشية المحيطة بالجنين وكونها .
وأما كون الجنين نفسه على ما أصف :
أقول : إن المنيين إذا خالط أحدهما الآخر حدثت فيهما نفاخات من حرارة الدم كما تحدث في الأشياء الغليظة اللزجة إذا طبخت بالنار عند غليانها ، فيجتمع في تلك النفاخات الروح المخالط للمني ويغور في عمق المني ، وتجتمع بذلك النفاخات بعضها إلى بعض فيحدث منها في المني تجويف عظيم . ويجتمع في هذا التجويف مقدار كثير من الروح ويصير لظاهر المني صلابة فلا يمكن الروح أن تتحلل ، ويجري الدم والروح في ذينك الوعائين الملتئمين « 3 » من أوعية المشيمة إلى المني فيملأ تجويفه .
ثم إن القوى المصورة تحدث من هذين اعني : المني والدم أعضاء الجنين فيحدث من المني نفسه الأعضاء البيض وهي : الدماغ والعظام والغضاريف [ والأعصاب « 4 » ] والأغشية والرباطات والعروق والشرايين ، ويحدث من دم الطمث الكبد وسائر الأعضاء اللحمية ما خلا القلب فانّه يحدث من دم الشرايين .
هامش
( 1 ) في نسخة م : يشتد .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : الملتثمين .
( 4 ) في نسخة م فقط .