الباب الرابع والثلاثون في صفة الرحم التي فيها الجنيين
اما الرحم التي فيها الجنيين : نذكرها في هذا الموضع ونبين الحال فيها منذ ابتداء وقوع المني إلى وقت كمال الجنين . فنقول :
إن جالينوس وأبقراط يعتقدان أن المني يقوم مقام الفاعل ، والمادة في كون الجنين ، ودم الطمث يقوم مقام المادة فقط ، وأن الجنين انما يتم بامتزاج مني الذكر بمني الأنثى ، وأن من شأن الرحم في وقت الجماع إذا كانت [ المرأة ] « 1 » قريبة العهد بانقطاع دم الطمث وصار إليها المني المعتدل في غلظه ولزوجته أن تنضم عليه من جميع نواحيها وتمسكه وتحتوي عليه بما فيها من قوة الماسكة ، والدليل على ذلك ما نجده عيانا في التشريح في جميع الحيوان الّذي يولد من انضمام في الرحم في وقت الحمل انضماماً شديداً حتى لا يمكن أن يدخل فيه طرف الميل ، ولذلك لما في الرحم من العشق والاشتياق إلى جوهر المني ، ولذلك قالت الأوائل : « إن الرحم كأنه حيوان مشتاق إلى المني » .
ومن شأن المني إذا اندفع من القضيب بالقوة الدافعة التي فيه أن يمر ذاهباً في عنق الرحم بالحذاء على الاستقامة إلى أسفلها وإلى المواضع القريبة منه فيتلطخ وينبسط على هذه المواضع وتبقى جنبتا الرحم في ناحية القرنين خاليتين من مني الذكر فيندفع مني الأنثى من الخصيتين في وعائي المني « 2 » ، وينصب في جوف
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : وعاء الرحم .