وللرحم تجويفان عظيمان :
أحدهما في الجانب الأيمن ، والآخر في الجانب الأيسر .
وهذان التجويفان ينتهيان إلى عمق واحد عام لهما ويقال له : رقبة الرحم ، ولذلك سمى الأوائل الرحم رحماً بهذا السبب .
وأنت تتبين لك هذين التجويفين أن عمدت إلى رحم حيوان وكشطت عنه الصفاق الملبس عليه من خارج لرأيت التجويفين ينفصل أحدهما عن الآخر كأنهما رحمان ينتهيان إلى عمق واحد .
واحتيج اليهما ليكون عند كون التوأم يتولد كلّ واحد منهما في أحد التجويفين ، لذلك صار على الامر الأكثر « 1 » ما تلد المرأة توأما ويكون على الامر الأكثر تولد الذكر في الجانب الأيمن والأنثى في الجانب الأيسر وقلما تتولد الأنثى في الجانب الأيمن .
وفي الرحم كلّ واحد من التجويفين مواضع مقعرة يسيرة التقعير يقال لها :
النقر وهي أفواه العروق التي يصير فيها دم الطمث إلى الرحم وهذه المواضع من الرحم خشنة وجعلت كذلك ليستمسك فيها المني وتتعلق به اجزاء من المشيمة فيكون كالرباط لها .
والأنثيان من النساء : موضوعتان في موضع أعلى من عنق الرحم ومن وراء الزائدتين المعروفتين بالقرنين وهما موضوعتان عن جنبتي الرحم إحداهما في الجانب الأيمن والأخرى في الجانب الأيسر .
وبيضتا الأنثى أصغر من بيضتي الذكر وشكلهما مستدير مفرطح وجوهرهما غددي شبيه بجوهر الغدد تسندان العروق وتدعمها وهما اصلب من بيضتي الذكر ويتصل بكلّ واحدة منهما عرق غير ضارب يصير من ناحية الكلّيتين ، ويدخل في الزائدتين المعروفتين بالقرنين ، وينشأ من كلّ واحدة منهما جسم يصب فيه المني إلى تجويف الرحم فهذه صفة الرحم وهيئتها .
فأما مقدارها : فانّه ليس في كلّ النساء متساويا ، وذلك أنها في النساء اللواتي
هامش
( 1 ) في نسخة م : الأقل .