المكان ، لأن الحيوان انما يمكنه أن يمسك نفسه مدة من الزمان طويلة لأن القلب يجد في الرئة هواء يجتذبه فيتروح به ، وما دام في الرئة هواء فالحيوان حي ، فإذا فنى الهواء من الرئة وتراكم البخار الدخاني في القلب والرئة هلك الحيوان . فلهذه المنافع احتيج إلى الرئة .
وأيضاً فانّه احتيج إلى الرئة لانضاج الهواء وذلك لأن الهواء الخارج يغذي بالروح الحيواني ويزيد فيه ، واحتاج الهواء أن يتغير ويستحيل في الرئة قليلا قليلا ليقرب من طبيعة الروح [ الحيواني « 1 » ] فيسهل على الروح حالته إلى طبيعته ويصير روحاً ، ولذلك جعل لحم الرئة سخيفاً شبيهاً بطبيعة الهواء لتكون الآلة الأولى لاستحالة « 2 » الهواء كما جعلت الكبد شبيهة بجوهر الدم فتحيل ما يصل « 3 » إليها من الغذاء إلى الدم بسهولة فيسهل على سائر الأعضاء قلبه إلى طبيعتها ، كذلك الرئة تنضج الهواء وتحيله إلى طبيعتها ليصير قريباً من طبيعة الروح الّذي في القلب ويجذبه القلب اليه فينضجه ويصير روحاً حيوانياً ثم يصعد في الشرايين إلى بطون الدماغ فيصيّره روحاً نفسانيا ، ونحن نبين الحال في كون هذا الروح على الاستقصاء عند ذكرنا أمر الأرواح .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : لاحالة .
( 3 ) في نسخة م : ما يصير اليه .