تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الباب العشرون في صفة الرئة ومنافعها

أقول : إن الرئة تملأ تجاويف الصدر وهي مركبة : من لحم سخيف رخو هوائي أشبه شيء بزبد الدم الجامد ، ومن أوعية كثيرة منتسجة . وهذه الأوعية ثلاثة : أحدها : يبتدئ من التجويف الأيمن من تجويفي القلب . والثاني : من التجويف الأيسر . والثالث : من قصبة الرئة . [ الوعاء الأول ] فأما الوعاء الّذي ينبت من التجويف الأيمن : فهو عرق غير نابض في هيئة الشريان اعني انه ذو طبقتين صلبتين كما بيناه لك عند ذكرنا الشرايين ويسمى العرق الشرياني والحاجة كانت إلى هذا العرق ليغذو الرئة وجعل بهذه الخلقة ليكون ما يصل منه إلى الرئة من الدم أرقه وألطفه وهو ما يرشح « 1 » منه لكثافة جرمه إذ كانت كلّ الأعضاء تحتاج من الغذاء إلى ما يشاكلها ويلائمها ، والرئة على ما ذكرنا هوائية لطيفة الجوهر فهي تحتاج من الغذاء إلى ما هذه طبيعته ، ولو كان جرم هذا العرق رخواً سخيفاً مثل ما عليه سائر العروق غير الضوارب لكان ينفذ منه إلى الرئة الدم الغليظ العكر الّذي لا يلائم الرئة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : ما شرح .