[
في منفعة الرئة
] وأما منفعتها : فإنّها محيطة بالقلب من جميع نواحيه قابضة عليه ، وحركتها تابعة لحركة الصدر . وأما هي فليست لها حركة ، واحتيج إليها لتكون آلة للتنفس والصوت .
والحاجة كانت إلى التنفس بسبب القلب وذلك أنه لما كان القلب معدن الحرارة الغريزية وينبوعها ، احتاج إلى شيء من جوهر الهواء لترويح به لهيب الحرارة وغليانها وإلى أن يدفع عنه ما يتولد فيه من البخار الدخاني فجعل لذلك فيه حركتان متضادتان هما حركة الانبساط الّذي به يجتذب الهواء البارد ، وحركة الانقباض الّذي به يخرج البخار الدخاني .
ولما لم يكن الواجب أن يرد الهواء على القلب من خارج إلى داخل دفعة لما فيه من الضرر جعلت له الرئة كالواسطة فيما بينه وبين الحنجرة يدخلها الهواء فيجتذبه القلب اليه ليروح به الحرارة الغريزية ويبرد ما حدث فيه من الغليان ويدفع البخار المحترق الّذي هو بمنزلة الدخان إليها .
ولما كان الحيوان محتاجاً إلى صوت ، وحدوث الصوت يكون من الهواء جعلت الطبيعة الهواء الّذي يدفعه القلب إلى الرئة كالفضل الّذي لا حاجة له اليه مادة الصوت فصيرت الرئة كالخزانة يجتمع فيها الهواء ويصرف ما يرد إليها فيه من خارج في ترويح القلب وتبريده ويصرف « 1 » ما يرد إليها منه « 2 » من القلب في تكوين الصوت والنفخة ، ولو كان القلب إذا انبسط يجتذب الهواء من خارج ومن الحنجرة ، وإذا انقبض يدفعه إلى الحنجرة وإلى الخارج لكان نبض القلب والتنفس في غاية ما يكون من السرعة والتواتر « 3 » ، وكان ما « 4 » يدخل بذلك على الحيوان آفة عظيمة ، وكان لا يستطيع الغوص في الماء لأنه ما كان يمكنه أن يمسك نفسه [ إلا ] « 5 » ويهلك على المكان ، وكذلك ما كان يستطيع أن يقف في مواضع فيها غبار أو دخان أو روائح رديئة مهلكة ، لأنه لا يمكنه أن يمسك نفسه الا ويهلك [ على ] « 6 »
هامش
( 1 ) في نسخة م : فينصرف .
( 2 ) في نسخة م : ما برد من القلب في . . .
( 3 ) في نسخة م : والتوتر .
( 4 ) في نسخة م : وكان يدخل .
( 5 ) في نسخة م فقط .
( 6 ) في نسخة م فقط .