ونبات الشعر في البدن : منه ما قصدت به الطبيعة للمنفعة ، ومنه ما نباته بطريق العرض .
[ في الشعر الذي قصدت به الطبيعية للمنفعة ]
فأما الشعر الّذي قصدت به الطبيعة : بكونه إلى المنفعة فإنّها قصدت بها لمنفعتين :
إحداهما : من داخل . والأخرى : من خارج .
فأما المنفعة التي من داخل في دفع الفضول الدخانية ونفيها عن داخل البدن على جهة التأذي بها .
وأما من خارج فقصدت الطبيعة بذلك للزينة والتوقية ، وذلك أن منه ما جعلته للزينة والتوقية معاً ، ومنه ما جعلته للزينة فقط .
فأما ما قصدت به الطبيعة للزينة والتوقية معاً : فشعر الرأس وشعر الحاجبين وشعر الأجفان .
أما شعر الرأس : فجعل ليقي الرأس من الآفات الواردة عليه من خارج وليزينه ويحسنه ، فانّه لو لم يكن عليه شعر لكان قبيحاً ، وهذا امر عام للنساء والرجال الا انه للنساء أزين وأحسن .
وأما شعر الحاجبين والأجفان : فجعلا ليقيا العين .
أما الحاجبان فيمنعان ما ينحدر من الرأس من الأجسام من الوصول إلى العين وهو مع ذلك ايضاً ليحسن به صورة الوجه ، فان الوجه الّذي ليس فيه حاجبان قبيح في المنظر .
وأما الأجفان فإنّها تمنع ما يلقى العين من خارج من جميع النواحي ، لأنه متى ورد عليها شيء من فوق منعه الجفن الأعلى من أن يدخل إلى العين ، ولذلك متى ورد عليها شيء من أسفل منعه الجفن الأسفل من أن يدخل العين ، ومتى ورد عليها شيء من محاذاة العين وأحست به العينان فأطبقت الأجفان وأغمضتها فلم يدخلها شيء من ذلك ، وجعل في شعر الأجفان خلتان ليستا في شعر الرأس ولا في [ سائر ] « 1 » شعر البدن :
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .