الشعر ينبت في هذه الموضع لا عن تعمد من الطبيعة وقصد منها لكن على طريق ما يتبع طريقة العضو اضطراراً بمنزلة زراع الريحان فإن زراع الريحان قد ينبت له الريحان وتنبت إلى قربه وجنبه وجهته أنواع من العشب اظطراراً بسبب نداوة الأرض من الماء الّذي سقى الريحان ويكون نبات الريحان على المشارب التي عملت له لا يجوزها ونبات العشب مائلا عن تلك المشارب متبدداً « 1 » على غير مواضع محدودة حتى يضطر صاحب الريحان إلى أن يقلع ذلك العشب كلّه ويرمي به ، كذلك الشعر في البدن انما قصدت الطبيعة لنباته « 2 » في الرأس والحاجبين والأجفان واللحية وسائر الشعر الباقي في البدن ينبت ببسب « 3 » حرارة العضو الّذي ينبت عليه ، وليس نبات هذا الشعر على مواضع محدودة كشعر الرأس والحاجبين واللحية لكن متبدداً متفرقاً في بعض الأعضاء وفي بعضها مجتمعاً وبعضه قصير وبعضه طويل ، فهذه صفة أحوال الشعر .
[
في صفة الأظفار
] « 4 »
وأما الأظفار : فموصولة بالسلاميات الأخيرة من الأصابع مربوطة مع اللحم الموصول بها ، والجلد الّذي يعلوها برباطات من جنس الأوتار ، وقد يصير إلى الظفر عصب وعروق وشرايين تؤدي اليه الحياة والغذاء ، الا أن غذاءها ليس ينميها كما ينمو « 5 » سائر الأعضاء في الطول والعرض والعمق لكن نموها « 6 » في الطول فقط كما بينا في الشعر .
والمنفعة التي جعلت لها الأظفار هي تقوية رؤوس الأصابع ومعونتها على الأشياء الماسكة هي لها وليكون [ ذلك ] « 7 » أحسن . [ وإنما جعلت بين الصلابة واللين لئلا تقبل الآفات ، فإنّها لو كانت مثل العظم لم يؤمن عليها الأنّكسار مثل الأجرام الشديدة الصلبة ، فجعلت بين الصلابة واللين لهاتين العمليتين ، ولم يجعل
هامش
( 1 ) في نسخة م : مبدداً
( 2 ) في نسخة م : اثباته .
( 3 ) في نسخة م : بحسب .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م : كمثل .
( 6 ) في نسخة م : ينميها .
( 7 ) في نسخة م فقط .