فأما ما قصدت به للزينة فقط : فشعر اللحية فانّه جعل هيبة للرجل وزينة لوجهه ، وذلك انها تغطي اللحيين ولا تتركهما عاريين ، فصارت اللحية تنبت للرجال ولا تنبت للنساء لسببين :
أحدهما : أن الحرارة الغريزية في أبدان الرجال أقوى منها في أبدان النساء ، والبخارات الحارة الدخانية التي هي مادة الشعر في الرجال أكثر فليس تكتفي الطبيعة أن تصرفها في وجه واحد فهي تصرفها في وجهين :
أحدهما : في شعر الرأس . والآخر : في شعر اللحية ، ولذلك قد نجد كثيراً من النساء اللواتي مزاجهن مزاج حار ينبت لهن في موضع الذقن شعر ، وكثير من الرجال الّذي ن مزاجهم بارد لا تنبت لهم لحى ، ولذلك صار الخصيان لا تنبت لهم اللحى لأن مزاجهم بارد إذ كان قد نقص منهم عضو غزير الحرارة وهي الأنثيان .
السبب الثاني : إن النساء لما كن مستترات في البيوت وليس لهن أن يبرزن لحالهن مكشوفات استغنين عن شعر يغطي للحييهنّ « 1 » وكان ذلك بهن أزين وأوفق ، وإلى هذه الأصناف من الشعر قصدت الطبيعة بنباتها في البدن .
[ في الشعر الذي نباته يكون بطريق العرض ]
وأما ما ينبت من الشعر بطريق العرض عن غير قصد من الطبيعة : فهو شعر الإبطين ، والعانة ، والصدر ، وسائر شعر البدن ، ما خلا الرأس واللحية والحاجبان والأجفان .
وذلك أن العضو إذا كان حاراً رطباً تولد فيه بخار دخاني كثير تدفعه الطبيعة إلى خارج فيكون معه الشعر في ذلك العضو ، ولذلك نجد كثيراً ما ينبت هذا الشعر في العانة لقرب هذا العضو من موضع الأنثيين اللذين مزاجهما حار رطب ومن بعد ذلك في البطن والصدر والإبطين لحرارة مزاج القلب [ والكبد ] « 2 » الّذين هما موضوعان بالقرب من هذه المواضع ، ونجد هذه المواضع في الأبدان الحارة المزاج كثيرة الشعر وفي الأبدان الباردة المزاج عارية من الشعر ، فلهذا السبب صار
هامش
( 1 ) في نسخة م : اللحيين .
( 2 ) في نسخة أفقط .