الباب السادس عشر في صفة الشعر والأظفار ومعرفة اجزائهما ومنافعهما « 1 »
اعلم [ أن ] الشعر والأظفار ليس نموها كنمو سائر الأعضاء الأخر ، فان كلّ واحد من الأعضاء تجده يزيد في طوله وعرضه وعمقه ، فأما الشعر والأظفار فان زيادتهما تكون في الطول فقط عندما تصل مادة كلّ واحد منهما به من تحت شيئاً بعد شيء دائماً ، لا يقف نموهما وزيادتهما ما دام الحيوان حياً ، واحتيج إلى ذلك ليكونا باقيين في كلّ وقت جديدين طريين وليخلف مكان ما ينقصف وينكسر منهما .
[
القول في الشعر
] « 2 »
فأما الشعر فكونه من بخار [ دخاني ] « 3 » حار يابس فلذلك أكثر ما يكون نبات الشعر في البدن في عنفوان الشباب لقوة الحرارة في هذا السن ، وذلك أن الحرارة في هذا السن تعمل في البخار فتحرقه فيتحلل لطيفه ويبقى غليظه « 4 » ، فإذا دفعته الطبيعة وأخرجته من منافذ الجلد المسماة المسام بقي فيها ولم يتحلل لغلظه فيكثر ويصلب ويصير منه الشعر ، فإذا صار إلى تلك المنافذ بخار آخر واتصل بالأول دفعه وأخرجه عن الجلد إلى ظاهر البدن وبقي ذلك البخار هناك حتى يصير شعراً ويتصل به بخار آخر فيدفعه إلى خارج ، فعلى هذا السبيل دائماً يتكون الشعر أولا فأولا .
هامش
( 1 ) في نسخة م : في صفة الشعر والأظفار .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : كثيفة .