تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أما رقته ولينه وعدمه للشعر فلما احتيج اليه أن يكون فيه من فضل الحس ، لأنه لو كان غليظاً صلباً بمنزلة الاخزاف التي على الحيوان الخزفي لم يكن يحس بما يلقاه ويماسه ، ولو كان كثير الشعر بمنزلة جلود الحمير أو البقر والغنم لكان كثرة الشعر تمنع من جودة الحس ، ولذلك جعلت جلدة الراحة أعدم « 1 » شعراً [ من سائر الجلد الذي على البدن ] « 2 » وألينه وأرقه ، لما احتيج فيها من ذكاء حس اللمس ، وجعلت جلدة الانسان أضعف من جلود سائر الحيوان لأن الطبيعة قصدت به أن يكون مع ذلك مغيضاً « 3 » تنصب اليه الفضول التي تدفعها سائر الأعضاء القريبة منه فيقبلها ضعفه . وجعل الجلد مثقباً ثقباً متقاربة في سائر البدن ليخرج منها ما يتحلل من الأعضاء من الفضول البخارية ، ويقال لهذه الثقب المسام ومنها يخرج الشعر [ والبخار ] « 4 » ، والجلد ليس كلّه متساوياً في الرقة والغلظ واللين والصلابة وعدم الشعر ونباته ولا في اتصاله بما تحته من الأعضاء . أما في رقته وغلظه : فان منه ما هو رقيق بمنزلة جلدة الوجه ، وجعلت كذلك لما احتيج اليه من الحسن واشراق اللون وصفائه والجلد الرقيق أوفق في هذا من الغليظ ، إذ كان الجلد الرقيق يتأدى منه إلى خارج من لون الدم أكثر مما يتأدى من الغليظ . ومنه ما هو غليظ بمنزلة جلدة باطن القدم وجعلت كذلك للحاجة كانت في بعض الأوقات إلى المشي على أجسام فيها حدة وتكون متى دخلت في الجلد لم تتأدى إلى العضل سريعاً . وأما الصلابة واللين ، فان منه ما هو لين بمنزلة جلدة باطن الكف ، فإنّها جعلت كذلك لما احتيج فيها من سرعة التغيير والاستحالة إلى طبيعة المحسوس . ومنه ما جعل صلباً بمنزلة جلدة باطن القدم لما احتيج منها أن تكون أصبر على المشي في المواضع الصلبة . وأما عدم الشعر ونباته : فمنه ما هو عديم للشعر « 5 » بمنزلة جلدة باطن الراحة
هامش
( 1 ) في نسخة م : اعدم ما في البدن من الجلد شعرا . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م فقط .