وليس يسهل كشط هذا الغشاء حتى يخرج سليماً لا سيما في الموضع الّذي يتصل بالحجاب وفي موضع العضلتين اللتين على البطن ، وذلك أنه قد ينبت من هاتين العضلتين اللتين على البطن وتر صغير رقيق يلتحم بهذا الغشاء ويتحد به اتحاداً يعسر تخلصه منه ، ولذلك قد يظن قوم من المعالجين أن خياطة البطن انما تعمل في الصفاق وحده ، وليس الامر كذلك ، لكن الإبرة تمر في الصفاق وفي هذه الوتره التي ذكرناها . واحتيج إلى الصفاق لخمس منافع :
إحداها : انه كالغطاء لجميع الأعضاء التي تكون دون الحجاب .
والثانية : انه يمنع العضل الّذي على البطن أن يقع على الأحشاء [ والمثانة ] « 1 » .
والثالثة : انه يسهل انحدار فضول الغذاء اليابس وذلك أن تلك الفضول يضغطها « 2 » من قدام الصفاق ومن خلف الحجاب فتنعصر وتندفع « 3 » تلك الفضول إلى خارج كما تضغط « 4 » اليد الأشياء الرطبة وينعصر ويخرج عن اليد « 5 » .
والرابعة : لئلا تنتفخ المعدة والأمعاء بسهولة من الأشياء النافخة لأن الريح تتحلل عندما يضغطها الصفاق بمعونة الحجاب له .
والخامسة : أن تربط جميع الأعضاء التي دون الحجاب وتشد بعضها ببعض ، وتحتوي عليها وتغطي كلّ واحد منها على الانفراد بغشاء ينشأ منه ويستدير عليه ويقوم له مقام الجلدة التي على سائر البدن .
وهذه الأعضاء كما قلنا هي المعدة والكبد والطحال والكلّيتان والأمعاء والرحم والمثانة والخصيتان والعروق الضوارب وغير الضوارب والأعصاب .
[
في صفة غشاء المعدة
] فأما المعدة : فان الغشاء الّذي يغشاها أغلظ من سائر الأغشية التي تغشي الأحشاء ، واحتيج إلى ذلك لتكون متى امتلأت المعدة من الغذاء وانتفخت لم يعرض له الانخراق والانهتاك ، وبهذا العشاء يرتبط الصفاق المفروش تحتها .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : أن الفضل بعضها .
( 3 ) في نسخة م : وتندفع .
( 4 ) في نسخة م : تضبط .
( 5 ) في نسخة م : واخرج من اليد .