[
في صفة غشاء القحف
] وأما الأغشية التي تغشى الأعضاء التي في تجويف القحف وهي الأغشية التي تغشي الدماغ فهما غشاءان :
أحدهما : مفرد وهو أعظمهما « 1 » ويقال له الأم الجافية ويكون تحت عظم القحف مجللا [ جميع ] « 2 » اجزاء الدماغ ، واحتيج إليه ليستر ويقي الدماغ مما يلقاه « 3 » من عظم القحف الرأس ومما يعرض له متى شدخ وانكسر عظم القحف [ أو انخدش ] « 4 » ، وهو مربوط بالشؤن التي في عظم القحف برباطات غشائية تنشأ منه .
والآخر : غشاء رقيق مركب من عروق وشرايين يوصل بين بعضها وبعض كتركيب المشيمة للجنين ، لأن مشيمة الجنين انما هي عروق وشرايين فيما بينهما غشاء رقيق منتسج ، كذلك هذا الغشاء وهو محتوي على جميع اجزاء الدماغ مربوط بها مع الأم الجافية برباطات غشائية ، واحتيج إلى هذا أيضاً ليقي الدماغ مما يلقى من غلظ الأم الجافية ، وليغذو الدماغ بما فيه من العروق ويؤدي اليه الحرارة الغريزية بما فيه من الشرايين ، وجميع ما في الدماغ من الأعصاب والعروق والشرايين مغشاة بغشائين نابتين من هذين الغشائين إلى أن تخرج من قحف الرأس . ونحن نبين هذه الحال في أمر هذين الغشائين بياناً أوضح من هذا عند ذكرنا هيئة الدماغ . فهذه جملة القول في الأغشية .
في صفة الجلد الذي يعلو البدن « 5 »
وأما الجلد الّذي يعلو البدن : فانّه كما أن الطبيعة جعلت على كلّ واحد من الأعضاء [ غشاء ] « 6 » يقيه ويحفظه من الآفات العارضة له كذلك جعلت على ظهر البدن غطاءً عاماً لسائر أعضاء البدن يستره ويقيه من الآفات العارضة من خارج .
وجعل هذا الجلد في الانسان أرق منه في سائر الحيوان وألين وأعدم شعراً وأضعف قوة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : غلظها .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م : يلي .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة م فقط .