تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

في الشحم والسمين

[ في الشحم ] وأما الشحم والسمين فهو جسم ابيض لين أكثر ما يكون على الأغشية وعلى الأعضاء العصبية لبرد مزاجها ، وذلك أن الجزء اللطيف الدسم من الدم إذا صار إلى الأعضاء اللحمية صار غذاء للحرارة التي فيها بمنزلة دهن السراج للنار ، وإذا صار إلى الأعضاء التي من جنس العصب والأغشية جمد عليه لبرد مزاجها ، ولذلك قد يوجد الشحم على الثرب كثيراً لأن هذا العضو أكثره من الجوهر الغشائي . [

في السمين

] وأما السمين الّذي يوجد على اللحم فليس يوجد الا على الأغشية التي تغشي العضل لبرد مزاج الأغشية ، فأما فيما بين ليف اللحم فلا يكاد يوجد ، إذ كانت الحرارة التي فيما بين اجزاء اللحم تذوب الجسم الدسمي من اللحم وتغتذي به كما تغتذى النار بالودك . والحاجة كانت إلى الشحم والسمين فوق الأغشية والأعضاء العصبية ليبلها وينديها بما فيه من الرطوبة الدهنية ، وذلك أن هذه الأعضاء مزاجها يابس ويسرع إليها اليبس والجفاف عند افراط الحركة ولقاء الحر المفرط والامساك عند الغذاء . فهذه صفة اللحم المفرد والغدود والشحم والسمين ، والحال فيها وفي منفعتها .