الباب الخامس عشر في صفة الأغشية والجلد « 1 »
فأما الأغشية فهي جسم رقيق صلب يحتوي على الأعضاء وليس في البدن عضواً أرق منها ولا أصلب بعد العظم ، واحتيج إلى الأغشية لتقي الأعضاء وتحفظها وتمنع ما يعرض لها من الآفات ، ولذلك جعل جوهرها جوهراً صلباً لئلا يقبل التأثير سريعاً .
وأما رقتها فلئلا تأخذ موضوعاً كثيراً « 2 » من مواضع الأعضاء فتضيق عليها مواضعها .
والأعضاء : منها ما لها غشاء واحد : ومنها ما لها غشائان .
[ في الأعضاء التي لها غشاء واحد ]
فأما الأعضاء التي لها غشاء واحد : فهي العضل ، وذلك أن كلّ واحد من العضل مغشاة بغشاء رقيق في غاية الرقة مجلل لها محتو عليها من جميع جهاتها لاصق بها لا يمكن كشطه عنه بسهولة ، واحتيج إليه لثلاث منافع :
أحدها : ليجمع أجزاء العضو وليحوزه « 3 » عن غيره .
والثانية : ليكون متى نالت بعض العضل آفة لم يسر إلى غيرها .
والثالثة : ليكون متى صاك بعض الأعضاء بعضاً عند الحركة لم يؤثر بعضها في بعض .
هامش
( 1 ) في نسخة أ : في صفة الجلد والغشاء .
( 2 ) في نسخة م : كبيرا .
( 3 ) في نسخة م : وليجوزه .