تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في صفة الغشائين القاسمين للصدر بنصفين « 1 » وذلك أن هذين الغشائين يقسمان الصدر في طوله بنصفين من حد ملتقى الترقوتين إلى أسفل القص ، وهو أول الغضروف الشبيه بالسيف ملتحم من قدام بهذين الموضوعين ويجمع الأجزاء الوسطى من عظام القص ، ومن خلف يلتحمان بفقار الصدر ويفترقان من موضع اتصالهما بالقص قليلا قليلا إلى أن يأتيا القلب فيكون افتراقهما هناك أكثر لأنهما يحتويان على القلب ، ويصير القلب وغشاؤه المحتوي عليه وسط هذين الغشائين ثم يعودان فيتصلان عند فقار الصلب وفوق المريء ، ويلتحمان بهذه المواضع الت حاماً محكماً فيصير للصدر تجويفان محاذ متميز أحدهما عن الآخر . والحاجة كانت إلى هذين الغشائين لمنفعتين : أحداهما وهي أعظمهما ليكون متى عرضت لأحد تجويفي الصدر آفة تبطل فعله ، كان للتجويف الآخر يقوم بنصف الفعل ، وذلك أنه متى وقعت بأحد شقي الصدر جراحة عظيمة نفذت إلى تجويفه وبطل منها فعل التنفس في ذلك الشق كان التنفس في ذلك التجويف الآخر باقياً على حاله فيكون الحيوان في هذه الحال يتنفس بنصف نفسه وبصوت بنصف صوته . وأما متى عرضت الجراحة لتجويفي الصدر جميعاً بطل التنفس على المكان ولم يلبث الحيوان إلى أن يموت . وأما المنفعة الثانية : فتنشأ منه أغشية تغشى كلّ واحد من الأعضاء التي في تجويفي الصدر وهي القلب والرئة والعروق الضوارب وغير الضوارب والأعصاب ، وتجللها وتستدير حولها لتقيها وتحفضها ولتربط أيضاً جميع الأعضاء بالصدر لئلا تزول عن مواضعها ، وقد ينشأ أيضاً من هذين الغشائين الغشاء الملبس على الحجاب الّذي فيما يلي تجويفي الصدر .
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .