إمّا أن يكون قد وضعه وذكر فيه ما ذكره « 1 » من جميع علم الطّبّ ليكون تذكرة له خاصّة ، يرجع إليه فيما يحتاج إليه من حفظ الصّحّة ومداواة الأمراض عند الشّيخوخة ووقت الهرم والنّسيان . أو خوفا من آفة تعرض لكتبه فيعتاض منها بهذا الكتاب ، ولذلك لم يكترث بجودة التأليف وحسن النّظام .
وإمّا لأن ينتفع الناس به « 2 » ويكون له ذكرا حسنا من بعده ، فعلّق جميع ما ذكره فيه تعليقا ليعود فيه فينظمه ويرتّبه ، ويضيف كلّ نوع منه « 3 » إلى ما يشابهه « 4 » ويثبته في بابه ، على ما يليق بمعرفته بهذه الصناعة ، فيكون الكتاب لذلك « 5 » تامّا كاملا « 6 » ، فعاقه عن ذلك عوائق ، وجاءه الموت قبل إتمامه « 7 » .
فإن كان إنّما قصد به هذا الباب فقد طوّل فيه الكلام « 8 » وعظّمه وأطنبه « 9 » من غير حاجة اضطراريّة دعته إلى ذلك ، حتى قد عجز أكثر العلماء عن نسخه واقتنائه ، إلا اليسير من ذوي الإيسار « 10 » من أهل
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « ما ذكر » دون الضمير .
( 2 ) في ( ع ) : « به الناس » تقديم وتأخير .
( 3 ) « منه » : ليست في ( ع ) .
( 4 ) في ( ع ) و ( ب ) : « يشاكله » .
( 5 ) في ( ع ) : « بذلك » وهي وجيهة .
( 6 ) « كاملا » : ليست في ( ع ) .
( 7 ) أقول : وهذا الأمر الأخير هو الذي نرجحه من أمر هذا الكتاب العظيم .
( 8 ) في ( ع ) : « طول الكلام فيه » .
( 9 ) « وأطنبه » : ليست في ( ع ) .
( 10 ) في ( ع ) : « اليسار » اختلاف لا طائل وراءه .