معرفته بتصنيف الكتب ، حتى إنه ذكر القوانين التي يعمل عليها في تركيب الأدوية في الباب التاسع من كتابه ، وأتبعه بذكر شيء من الأمور الطّبيعيّة ؛ ثم ذكر بعد ذلك أمر العلل والأمراض التي تعرض للرأس وما يليه ، وغير ذلك من تقديمه ما ينبغي أن يؤخّر ، وتأخيره لما ينبغي أن يقدم .
فأمّا ( محمّد بن زكريّاء الرّازي ) « 1 » فإنّه وضع كتابه المعروف ب ( المنصوري ) ، وذكر فيه جملا وجوامع « 2 » في صناعة الطب ، ولم يغفل عن ( ذكر شيء ممّا يحتاج إليه ، إلا أنّه لم يستقص شرح شيء ) « 3 » ممّا ذكره ، لكنّه استعمل فيه الإيجاز والاختصار ، وهذا كان غرضه وقصده فيه .
فأما كتابه المعروف ب ( الحاوي ) فوجدته قد ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه المتطبّبون من حفظ الصّحّة ، ومداواة الأمراض والعلل التي تكون بالتدبير بالأغذية والأدوية « 4 » ، [ وأسبابها ] « 5 » وعلاماتها ،
هامش
( 1 ) هو أبو بكر محمد بن زكرياء ، أصله من الري ، ولد فيها سنة : 251 ه - 865 م ، وقدم إلى بغداد وتعلم صناعة الطب ، وبرع فيها وصنف المصنفات الكثيرة الفائقة ، وكان ذكيا فطنا ، من أشهر كتبه ( الحاوي ) وتوفي سنة : 313 ه - 952 م .
( عيون الأنباء : 414 ، طبقات الأطباء : 77 ، كشف الظنون : 577 .
السامرائي : 1 / 497 ، الفهرست : 299 ) .
( 2 ) في الأصل ( س ) : « وجوامعا » ولا تستقيم ، وهي في ( ع ) صحيحة .
( 3 ) العبارة التي حصرناها بين القوسين جاءت صيغتها في ( ع ) : « ولم يغفل ذكر شيء بل أغفل ذكر أكثر الأمور الطبيعية مما ذكره » وواضح ما فيها من الاضطراب .
( 4 ) في ( ع ) : « بالأدوية والأغذية » تقديم وتأخير .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل ( س ) استدركناه من ( ع ) و ( ب ) .