وضع كتبا كثيرة ، كلّ « 1 » واحد منها مفرد في نوع من أنواع هذا العلم ، وطوّل الكلام فيه وكرّره لما احتاج إليه من الاستقصاء في الشرح ، وإقامة البراهين ، والرّدّ على من عاند الحقّ ، وسلك سبيل « 2 » المغالطين ، ولم أجد له كتابا واحدا يصف فيه جميع ما يحتاج إليه في درك « 3 » هذه الصّناعة ، وبلوغ الغرض المقصود إليه منها ، للسّبب الذي ذكرته آنفا .
وقد وضع ( أريباسيوس ) « 4 » كتبا « 5 » و ( فولس الأغانيطي ) « 6 » كتبا ، ورام كلّ واحد منهما أن يبيّن في كتابه جميع ما يحتاج إليه .
فوجدت ( أريباسيوس ) قد قصّر في كتابه الصّغير الذي وضعه لابنه
هامش
( 1 ) في الأصل ( س ) : « وكل » ولا معنى لزيادة الواو ، اخترنا ما جاء في ( ع ) .
( 2 ) في ( ب ) : « طرق المغالطين » .
( 3 ) في الأصل ( س ) : « ذكر » ولا معنى لها هاهنا ، فهي مصحفة اخترنا ما جاء في ( ع ) و ( ب ) .
( 4 ) رسمها في ( ع ) : « أوريناسيوس » وهي مهملة في الأصل ( س ) .
وهو أريباسيوس ، الطبيب الروماني ولد سنة : 326 للميلاد في برجامون ، وتعلم الطب وخدم في بلاط الإمبراطور الروماني جوليان ، اشتهر بكتاباته في الأمراض الغذائية ، وتوفي سنة : 403 م . ( السامرائي : 208 ، عيون الأنباء : 150Le Clerc ( 1 / 253 , Sezgin : 3 / 152.
( 5 ) في الأصل ( س ) : « كتابا » صوبناها من ( ع ) .
( 6 ) فولس ، ويكتب أحيانا ( بولس ) وهي كذلك في ( ع ) ونسبته فيها :
« الأجنيطي » . وفي ( ب ) : « فولي الأخانيطي » مصحفة .
وفولس الأغانيطي : حكيم يوناني من تلاميذ غورس ، انتحل رأي أستاذه وهو رأي التجربة . ولد في جزيرة أجينا غرب شاطئ أثينا اليونانية ، عاش في زمن معاصرا صدر الإسلام ، وربما أدركه بعض الأطباء العرب .
( عيون الأنباء : 40 ، 150 ، 159 ، الفهرست : 392( Le Clerc : 1 / 256.