السّياسة أحكمها ، وكمّل له هذه الفضايل والمناقب « 1 » [ ورتبها ] « 2 » وزيّنها بما قرن بها من محبّة العلم والحكمة وأهلها « 3 » والرّغبة فيهما ، والحرص على استعلائهما « 4 » ، والبحث والتّفتيش عمّا وضعته « 5 » العلماء في كلّ نوع منهما . وقد قال أنوشروان « 6 » : « إذا أراد الله بأمة خيرا جعل العلم في ملوكها والملك في علمائها » .
ولمّا كان العلم بصناعة الطّبّ أفضل العلوم وأعظمها قدرا ، وأجلّها خطرا ، وأكثرها نفعا « 7 » لحاجة جميع الناس إليها ، أحببت أن أصنّف لخزانته كتابا كاملا في صناعة الطّبّ ، جامعا لكلّ ما يحتاج إليه المتطبّبون وغيرهم ، من حفظ الصّحّة على الأصحّاء ، وردّها على المرضى .
إذ كنت لم أجد لأحد من القدماء والمحدثين من الأطبّاء كتابا كاملا يحوي جميع ما يحتاج إليه في « 8 » بلوغ غاية هذه الصنّاعة وأحكامها .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « في الناقب » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من ( ع ) فقد سقطت من ( س ) .
( 3 ) في الأصل ( س ) : « وأهلها » بإسقاط ( ما ) الدالة على التثنية ، فاخترنا ما في ( ع ) و ( ب ) .
( 4 ) في ( ع ) : « استفادتهما » ولعل ما في الأصل ( س ) أوجه .
( 5 ) في ( ب ) زيادة : « وضعته الحكماء العلماء » .
( 6 ) هو كسرى أنوشروان ، كسرى الأول ، من ملوك الفرس ، توفى سنة :
579 للميلاد ، دام حكمه نحو تسعة وأربعين عاما من سنة : 531 حتى توفي سنة :
579 م ، بسط حكمه على بلخ ، وشبه جزيرة العرب ، وأجزاء من أرمينية والقوقاز ، أعيد في عهده تنظيم الإدارة في أقاليم الدولة ، وشجع التعليم وبنى المدن ، وحسن وسائل الري وطرق المواصلات والجيش والتجارة . ( الموسوعة الميسرة : « كسر » :
1463 ) .
( 7 ) في ( ب ) و ( ع ) : « منفعة » ولا طائل وراءها .
( 8 ) في الأصل ( س ) : « من » فاخترنا ما جاء في ( ع ) لوجاهتها .