فأمّا أبقراط « 1 » الذي كان إمام هذه الصنّاعة ، وأوّل من دوّنها في الكتب ، فقد وضع كتبا « 2 » كثيرة في كلّ نوع من أنواع هذا العلم ، منها كتاب واحد جامع « 3 » لكثير ممّا يحتاج إليه طالب هذه الصّناعة ضرورة « 4 » ، وهذا الكتاب هو ( كتاب الفصول ) وقد يسهل جمع هذه الكتب حتّى تصير كتابا واحدا حاويا لجميع ما يحتاج إليه في بلوغ غاية هذه الصّناعة ، إلا أنّه استعمل فيه وفي ساير كتبه الإيجاز ، حتّى قد صارت معان كثيرة من كلامه غامضة يحتاج القارئ لها إلى تفسير .
وأمّا ( جالينوس ) « 5 » المقدّم المفضّل في هذه الصنّاعة ، فإنه « 6 »
هامش
( 1 ) أبقراط : حكيم طبيب يوناني يعرف بأبي الطب ، ولد على الأرجح في جزيرة قوص ودرس بأثينا واستكمل دراسته خلال أسفاره ، فصل الطب عن الخرافة والغيبيات ، وأقامه على أساس علمي ، فكان له أعمق الأثر في تقدمه ، وله في فن الطب نظريات علمية كثيرة ، درّس الطب زمنا طويلا نحو تسعة وسبعين عاما وله مؤلفات كثيرة ، ترجم أكثرها إلى لغات متعددة . منها ( الحكم الأبقراطية ) و ( الأهوية والأمواه والأماكن ) .
كانت ولادته سنة 460 قبل الميلاد ، وتوفي سنة 370 قبل الميلاد فعاش نحو تسعين سنة ( الموسوعة الميسرة : أبقراط : ص : 7 ، عيون الأنباء : 43 ، تاريخ الحكماء : 90 ) .
( 2 ) في الأصل : « كتب » سهو ، وهي صحيحة في ( ع ) .
( 3 ) في الأصل : « كتابا واحدا جامعا » كذا بالنصب ، ولا وجه لها ، فأثبتنا الصواب المثبت في ( ع ) .
( 4 ) في هذا الموضع في نسخة ( ب ) زيادة عن الأصل ( س ) وعن ( ع ) كليهما مثالها :
« في حفظ الصحة ومداواة الأمراض وتدبيرها » ولعلها من إضافات الناسخ أو أحد القراء .
( 5 ) جالينوس : خاتم الأطباء اليونانيين المعلمين الكبار ، لم يسبقه أحد إلى علم التشريح . وكان من الكتاب . ولد في برجامون سنة : 130 للميلاد ، وعمل جراحا لمدرسة المصارعين فيها بعد أن أتم دراسته في بلاد اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية ، ثم أقام في روما حيث ذاعت شهرته . وينسب إليه نحو خمسمائة مؤلف أغلبها في الطب والفلسفة ، وظل جالينوس حتى القرن السادس عشر مرجعا مسلما به . توفي سنة : 200 للميلاد . ( الموسوعة الميسرة : جالينوس ، ص : 597 ، عيون الأنباء : 109 طبقات الأطباء والحكماء : 41 ) .
( 6 ) في ( ع ) : « فإنه قد وضع » زيادة لا طائل وراءها .